تسقط الأعياد المعلبة – فاطمة جابر

تسقط الأعياد المعلبة

تسقط الأعياد المعلبة

بوح قد لا يجد من يرغب بسماعه، الأعياد اللي بتوجع مش أعياد وأرفضها جملة وتفصيلا ولا أحب أنه حدا يعايدني فيها وبصراحة ولا احب أن أعايد أحد وأشعر بإحراج كبير لما حدا يعايدني و أضطر أجامله وأرد عليه وأحس اني عم أجامل بشيء أنا مش مقتنعة فيه .
أنا أمي ميتة وفي ملايين مثلي، الأصعب لما يكونوا أطفال ما عندهم أم بهيك يوم ، أكيد قادرين تتخيلوا مشاعرهم وأحاسيسهم ، أتوقع انه هذا العيد هو يوم الوجع و النكد العالمي ، مش من هليء من زمان كتير، من لما كنت طفلة بمدرسة المنصورة الإبتدائية كانت المعلمة تحكيلنا جيبوا بكرا معكم الهدايا اللي جبتوها لأمهاتكم يمكن كانت حابة تختار هدية لأمها ومش عارفة تختار لهيك ما عندها مشكلة انها تحرج طلابها ، ونصير نركض لنشتري الهدية ولازم تكون حلوة ومستاهلة تتفرج عليها المعلمة، هون أنت كطفل ما عم تفكر برضى امك بدك ترضي المعلمة وتعجبها هديتك، كنت أحس بوجع بس كنت صغيرة ما بعرف شو هو هذا الوجع بس لما كبرت عرفت شو هو، صرت أعرف أنه في تفاوت كتير حتى بالهدايا بين طفلة ميسورة وطفلة جايبة كرت معايدة أو زوج جرابات.!
كنت كل السنة أجمع من مصروفي لأجيب لأمي هدية
أمي طبعا ما كان يهون عليها ابدا ، لكن كنت بدي أشوف حالي فيها بالصف لما تسألني المعلمة من أعطاك ثمن الهدية ويكون جوابي أنا جمعت من مصروفي لأني بحب أمي وما حدا أعطاني حق الهدية .
يمكن حينها ما كنت أعرف أنه أمي بتستاهل كل شي بالدنيا بدون عيد مثل هليء لكن لما كبرت وصرت أعرف شو يعني” أمي” صرت أتمنى لو أنه الله أخد من عمري وأعطاها وظلت على قيد الحياة، وقلبت الأيام وكبرت وصرت البنت اللي ايدها مخزوءة بعد ما كانت تجمع وهي طفلة ثمن هدية عيد الأم وكل اللي بعرفهم وأولهم أمي الله يرحمها كانوا يحكولي (والله أنت بعمرك ما رح تصمدي ليرة وحدة) وفعلا هذا ما حصل .
المهم .. مرة ونحنا بالمدرسة في طفلة يوم الإحتفال أغمى عليها من كثر ما حزنت من الأناشيد والكلمات والأغاني اللي سمعتها من الطالبات ونحنا عم نحتفل بشكل سخيف ونشد على حالنا ونلوح بايدينا ونحطها على قلبنا و نرفعها بشكل نص دائرة ومرة بالايد اليمين ومرة بالشمال ويا سلام، فكروا المعلمات إنه البنت داخت من الشمس، بعدين عرفوا انها يتيمة بدون أم .
كم ام عم تبكي بهذا اليوم ؟!.
كم ولد أو بنت دموعهم نازلة بهذا اليوم؟!.
كم أنثى محرومة من الأمومة عم تبكي بهذا اليوم ؟!.
لكل أم معتقل أو معتقلة،مفقود أو مفقودة، شهيد أو شهيدة قلوبنا معك بهذا اليوم .
لكل الأولاد والبنات اللي أمهم معتقلة أو متوفية أو مريضة أو حتى منفصلة عن أبوهم سامحونا على حزنكم المضاعف بهذا اليوم .
لكل أنثى عندها رغبة تكون أم وما قدرت تكون يمكن لأنها ما تزوجت أو تزوجت وما أنجبت لسبب ما نعتذر منك على هذا اليوم الحزين..
وأعتذر بشكل مضاعف لأنثى كان “حملها وهميا”و أمومتها وهم، هذا اليوم قد لا يكون حزينا عليها فقط انما دمار شامل .
طز بكل الأعياد الكذابة المؤلمة التي لا تشمل الجميع.
طز بالاولاد اللي ما بيتذكروا أنه عندهم أم ولازم يكرموها و يعبروا عن مشاعرهم اتجاهها الا بطلب أو بمناسبة تمر يوم واحد في السنة .
طز ببعض الأولاد اللي ممكن يقدمو الهدية بهذا اليوم على أنها عبئ وخلصنا منه وهني طالعين يحكوا لأمهم كل عام وانت بخير و ما تشوفهم لبعد شهر.
وأخيرا أنحني حبا واحتراما
– إلى ملايين النساء الذين لا حملوا ولا خلفوا ويمكن ما تزوجوا أصلا ولا كانوا أمهات بيولوجيات لكنهم قدموا الكثير وأكثر من الأمهات البيولوجيات .
– إلى كل رجل صبر وكافح ومارس دور الأمومة والأبوة بعد رحيل الأم إن كان بالموت أو المرض أو الإنفصال .
نعم للحب وللأم في كل يوم.
تحيا الأمهات بسلامة وصحة وخير في كل ثانية
الرحمة لروح أمي وأرواح جميع الأمهات فوق التراب وتحته.
تسقط الأعياد المعلبة..
يا ريت نخلص من سما هاي الاعياد التي لا تمت لمعنى الأعياد بشيء .
ارحموووووووووناااااااااااا
“مكرر” كل سنة

May be an image of 2 people and people sitting

All reactions:

99

About Abdulrahman AlRimawi

Check Also

في المخيم - إيمان زيادة

في المخـيم – إيمان زيادة

في المخيم على عتباتِ المُخيَّم تزهر النسوةُ بأثوابهِنَّ المطرَّزة يرسُمنَ الوطنَ بخيطٍ وإبرةٍ وينسجنَ جفرا في كلِّ قُطبةٍ

%d bloggers like this: