عودة الروح .. فدوى خصاونة


بعد نزاع طويل انتهى كلُّ شيء وفارق الحياة ؛ أسلم الروح باريها .
ذلك الجسد الذي فعل الكثير أعطى ومنع ، صدق وكذب ، بنى وهدم .
ذلك الجسد الذي غضِبَ ورضيَ ، فرِحَ وحزن ، ذلك الجسد من لحم ودم ؛ عاد إلى سيرته الأولى إلى التراب .

ولكنَّها الروحُ من أمر الإله ، راقبتْ الروحُ الجسد وحملتْ النعش ، وألقتْ به إلى قبره ومستقرِّه ، وغادرت تلك الحفرة دون نظرة وداع ، ومع الزِّحام توجَّهتْ إلى بيت العزاء ؛ لتطمئن إلى الأرواح التي ألِفتها وأحبتها ؛ تريد أن تخلد إليها وتتحدث معها ؛ ولكن الكلُّ يبكي ويسرد الحزن ، وحكايا الفضل لذلك الجسد الجميل ، الكلُّ مشغول بالصراخ وبالعويل .

أمّا تلك الروح لا زالت بنفس المكان ، مع الجميع تأكل مما يأكلون وتشرب مما يشربون ؛ ولكنَّها محرَّرة طليقة من قيود الجسد ، ولم تعد مطالبة بالوقوف طويلاً ؛ أو النَّوم طويلاً .
لم تعد تلك الروح متمسِّكة بالجسد ، ولم تعد مطالبة بأن تبقى مقيدة لذلك الشخص بحركاته وسكناته ، وخيره وشرِّه .
لم تعد أسيرة لتواضعه وغروره .
تحرّرت الرُّوح من الظُّلم والقهر وأصبحتْ حرّة طليقة تحوم في كلِّ مكان ؛ تصعد وتهبط وكأنَّها طيرٌ فارق القفص ، وألقى أشرعته بالفضاء .

عن عبدالرحمن ريماوي

شاهد أيضاً

إرتباطي الحميم ببعض الأشياء القديمة – نيالاو آيول

إرتباطي الحميم ببعض الأشياء القديمة ارتباطات لا تُشرح لانها تُعاش فقط. - نيالاو آيول سأكتب عن الهاتف الأرضي الظاهر في الصورة على يميني او يسار الصورة وظهر كثيرا في بعض صوري السيلفي* ...هذا الهاتف ظل في مكانه هذا منذ أكثر من ١٥ سنة ...لم يتغير مكانه ولا مكان الديك الذي يتولى حراسته ولا العلاقة الخشبية التي صنعها لي جاري جاك ويلكنسون العجوز الذي كان من قدامي المحاربين في الحرب العالمية الثانية؛ اضع فيها مذكرات وعناوين

%d مدونون معجبون بهذه: