الثقة بالنفس حصنٌ متين في وجه الإغراءات المنحرفة، تلك التي قد تجرّ الإنسان نحو الهاوية، وتُضعف أخلاقه، وتُربك مبادئه. هي درعك التي ترتديها، وملامحك الصادقة المكشوفة في عالمٍ يزدحم بالوجوه المقنّعة.
هناك من يتلوّنون كـ”قرودٍ” ترقص على إيقاع المصالح، يبالغون في الإغراء والتودّد لبلوغ غاياتهم، لكنهم في النهاية يظلون مجرد أدوارٍ هامشية، لا قيمة لها خارج لحظة التمثيل. وهناك من هم أشبه بـ”ذئابٍ” أكثر خطورة؛ بارعون في التمويه، متعددو الوجوه، يبدّلون أقنعتهم حسب المواقف، وقد يوهمونك بالصدق والسيطرة، حتى تكاد تصدّق زيفهم.
وهنا تتجلّى أهمية الثقة بالنفس؛ فهي التي تمنحك القدرة على التمييز والتصدّي لمثل هذه الأنماط السلوكية التي قد تفرض عليك مواجهتها في تفاصيل حياتك اليومية. لكن هذه الثقة ليست ادّعاءً أو غرورًا، بل هي إيمان عميق بثوابتك، ووضوح في رؤيتك، حتى لا يلتبس معناها أو يُساء فهمها.
أن تكون واثقًا بنفسك يعني أن تتحلّى بوعيٍ يجعلك تختار الأفضل، وتبتكر ما هو أرقى، وتسير بخطىً محسوبة، مدركًا تبعات أفعالك وتفاعلات من حولك. هي ثباتك أمام التقلبات، وقدرتك على الصمود في وجه الشكوك والضبابية.
الثقة بالنفس هي أن تبقى متماسكًا مهما تغيّرت الوجوه، وأن تؤمن بصلابتك في كل الظروف.
فإما أن تكون، أو تذوب في زحام الأقنعة.
نجاة بنسعيد هاشمي
جريدة وإذاعة سقيفة المواسم الثقافية ثقافية ، اجتماعية ، فنية
