حضروا العيد – فدوى خصاونة

حضروا العيد / فدوى خصاونة

ليت الزمان يعود بنا لفرح العيد وأناقة العيد .
كانت شمس العيد تطرق النوافذ وتطبع قبلتها على خدِّ الأطفال كانوا يشعرون بالنشوة بالفرح والحب والسلام .

كانوا يبيتون على شجرة و يعلِّقون أحلامهم وثيابهم ؛يعطرونها بشذى الليمون والنرجس .

كانوا يحملون محفظة مزركشة يجمعون بها نقودا يتباهون بينهم فمن جمع أكثر ؟

وكانوا يلعبون طويلا ويحلمون كثيرا .

كانوا يتطلعون للحياة من أوراق حبات السكر ويلونون ثيابهم ووجوههم بألوان أوراق الحلوى الشفافة كيف ما أرادوا ؛ و هكذا كان العيد سعيدا .

أما اليوم اختلفت طقوس العيد وقبلات العيد وأغاني العيد فغدا يوم العيد بلا تقبيل ولا أغاني ولا حتى فرح .
أين التكبيرات ورائحة القهوة و قرع جرس الزائرين ؟

حتى وأن حضروا العيد وغيبوه فهو حاضر فينا لن يغيب .
اليوم تحققت الغاية من العيد وتحقق معنى العيد السعيد .

فيا ليت قومي يعلمون أن العيد ليس انقطاعاً للصيام والقيام ولا أقراص خبز منقوشة ، ولا سلة من أفخر أنواع الحلوى و (الشوكولا ) ؛ ولكنه معاودة العبادة ؛ لتصبح عادة .

هدايا العيد مغلفة بدروس التسامح والمحبة والصلة ؛ فيفرح بنا العيد أكثر مما نفرح فيه ؛ ونرتدي لأجله ثياب التقوى لتكون مزركشة بالبر ،ملونة باليقين ،شفافة بالنور ؛ فثياب التقوى تستر القبح والإثم والخطايا فتجعل منا أنصاف ملائكة بثياب الفضيلة .

فمهما كنا محاطين بالعتمة بالظلام سيبقى هناك خيطا من نور يتسلل في ثنايا الروح ويقول : نحن من نقتحم الأيام ونبحر فيها نحن من نصنع أعيادنا وأفراحنا نحن من نجعل العيد يغزونا ونشعل سراج الفرح كما شئنا .

حضروا العيد – فدوى خصاونة

 

عن عبدالرحمن ريماوي

شاهد أيضاً

إرتباطي الحميم ببعض الأشياء القديمة – نيالاو آيول

إرتباطي الحميم ببعض الأشياء القديمة ارتباطات لا تُشرح لانها تُعاش فقط. - نيالاو آيول سأكتب عن الهاتف الأرضي الظاهر في الصورة على يميني او يسار الصورة وظهر كثيرا في بعض صوري السيلفي* ...هذا الهاتف ظل في مكانه هذا منذ أكثر من ١٥ سنة ...لم يتغير مكانه ولا مكان الديك الذي يتولى حراسته ولا العلاقة الخشبية التي صنعها لي جاري جاك ويلكنسون العجوز الذي كان من قدامي المحاربين في الحرب العالمية الثانية؛ اضع فيها مذكرات وعناوين

%d مدونون معجبون بهذه: