“المرءُ مع مَن لا يفهمه سجين” – دعاء جابي

“المرءُ مع مَن لا يفهمه سجين” .
حينَ أُسقطُ هذه المقولة علىٰ الواقع الذي يتربصُ بي، أشعرُ أنَّني مُحاطة بجدرانٍ لا تملك إلا ألسنةً منزوعة السمعِ والشعور؛ إنَّها تصرخ طوال الوقتِ حتىٰ تكادُ تفقدني قدرتي علىٰ الكلام، الكلامُ؛ تلك الترجمة اللحظية لشفراتٍ شعورية إنْ تأخرتْ عن وقتها المناسب ألقتْ بصاحبها في هوةٍ سحيقةٍ مؤلفة مِن الموتِ البطيء.
وحينَ أتأملُ الأحداث مِن حولي أجد أنَّ ثمة مسمى عظيم يفقد قداسته مِن فرط اللافهم؛ إنه الحبُّ، فتلكم المسافة الشاسعة التي ضُربت بيننا وبين الذين أحببنا ليست حديثة النبتِ، وإنما نمتْ جذورها وتعمقت ذات إساءات متعددة وغياب متعمدٍ للفهم والاهتمام، فالحبُّ قد يولد كابنٍ بارٍ للتفاهم والاهتمام، وليس العكس.
وهذا يدفعني إلىٰ تساؤلٍ كأنَّما وُجد هكذا مِن دون إجابة منطقية:
إلىٰ أينَ يهربُ المرءُ إنْ كان لا يُفهم مِن قِبل عائلته وأحبائه؟!
إذْ إنَّه يتحولُ بمرورِ الوقتِ إلىٰ كتلة مِن الرماد الخامد؛ نتيجة اشتعاله المستمر في محاولةٍ بائسةٍ منه لجعل نفسه مرئيًا أكثر، وجذابًا أكثر بلا إساءة، بلا تحطيمٍ، وبلا ألم.
لكنَّه اشتعلَ وانتهىٰ الأمر!
#دعاء_الجابي

عن Abdulrahman AlRimawi

شاهد أيضاً

إرتباطي الحميم ببعض الأشياء القديمة – نيالاو آيول

إرتباطي الحميم ببعض الأشياء القديمة ارتباطات لا تُشرح لانها تُعاش فقط. - نيالاو آيول سأكتب عن الهاتف الأرضي الظاهر في الصورة على يميني او يسار الصورة وظهر كثيرا في بعض صوري السيلفي* ...هذا الهاتف ظل في مكانه هذا منذ أكثر من ١٥ سنة ...لم يتغير مكانه ولا مكان الديك الذي يتولى حراسته ولا العلاقة الخشبية التي صنعها لي جاري جاك ويلكنسون العجوز الذي كان من قدامي المحاربين في الحرب العالمية الثانية؛ اضع فيها مذكرات وعناوين

%d مدونون معجبون بهذه: