أقسمتُ أنكَ روضةٌ وجنان – فؤاد الخطيب

أقسمتُ أنكَ روضةٌ وجنان – فؤاد الخطيب

رثى الشّاعر فؤاد الخطيب بهذه الأبيات الشّيخ عزّ الدّين القسّام الذي استشهد في المواجهة غير المتكافئة مع جنود الاحتلال البريطاني.

القسّام الذي ما زال صدى صوتِه يتردَّد ‏في آذان الشَّباب وقلوبِهم من على منبرِ جامع الاستقلال في حيفا: “إن كنتم مؤمنينَ فلا يقعدنَّ أحدٌ منكم بلا سلاحٍ ‏وجهاد”‏

أقسمتُ أنكَ روضةٌ وجنان

والروح فيك يرف والريحان

أنت المقدس أيها السفح الذي

خشعت لديه ربي سمت ورعان

حرم على أطراف يعبد قائمٌ

في الطرم بارك حوله الرحمان

هبطته أطهر عصبةٍ لو أنها

سبقت لرتل مدحها القرآن

إن الزعامة والطريق مخوفةٌ

غير الزعامة والطريق أمان

فاسال بها المتنطعين تبجحاً

والكأس مترعةٌ لهم والحان

يتشدقون وإن كل دفاعهم

قولٌ يغص تهيباً وبيان

كثر الكلام وما أفاد قلامةً

فتكلمت بلسانها النيران

عرفت فلسطين الشهيد ولم تكن

لينام عنه ضميرها اليقظان

هبت تودع منه أكرم راحل

خسئ التخرص عنه والبهتان

وكم استطال على المسيح بفريةٍ

فيها اليهود فلم يسعه مكان

كان الشقي بهم وقيل شقيهم

ولكم تملقهم به الرومان

إن يسلموه ويجحدوه فإنهم

عبدوه وارتفعت له الصلبان

حبطت دسائسهم وباد عتاتهم

ومضى الولاة وأودت الأعوان

شهدت فلسطين الرواية مرةً

أخرى وأبصرت البريء يدان

واليوم أنت بما فعلت وما جنوا

عظةٌ تجدد ذكرها الأزمان

أولت عمامتك العمائم كلها

شرفاً تقصر عندها التيجان

وجعلت لاسم الشيخ أرفع رتبةٍ

نبذت قديمَ عهودها الأوطان

واليوم حين رأتك قد ذكرت بها

زي الملوك وما ارتدى الفرسان

خفقت على اليرموك منه ذلاذل

وتدثرت بحبيره الأسبان

ورمى الغزاة به الحصون تقحماً

لا الهول أقعدهم ولا الحدثان

الباسطون على الممالك ظلهم

والصادقون ودهرهم خوان

والضاربون الهام لم يلمم بهم

جزع ولم يتولهم طغيان

ما كنت أحسب قبل شخصك أمةً

في بردتيه يضمها إنسان

لم يثن عزمك والكتائب شمرت

نصلٌ يشب توقداً وسنان

وعلمت من حمل السلاح وإنهم

في الأرض ليس لغيرهم سلطان

فالبر أين خطوت نهب صفاحهم

وهم الضياغم فيه والسيدان

والبحر أين نجوت طوع رياحهم

وهم السوابح فيه والحيتان

والجو أين علوت تحت جناحهم

وهم الأجادل فيه والعقبان

فرميت في نحر الجميع بعزمةٍ

صدقت وصغرهم لك الإيمان

ووثبت تخترق الصفوف مجاهداً

والنقع أكدر والسماءُ دخان

آمنت باليوم الأخير فلم تخف

ومكذِّب اليوم الأخير جبان

يا أيها العرب الذين تقسمت

شتى الديار بهم وهم إخوان

زعم العداة عن الجزيرة أنها

خنعت وقلم ظفرها الخذلان

أين الذين تودهم وتعدهم

ركناً إذا اضطربت لها أركان

هل تنظرون إلى البوائق حولكم

وإلى القلوب تكظها الأضغان

إن العروبة كهفكم وثمالكم

ليست تفرق بينها الأديان

إن يقض عز الدين فهو مخلد

خلعت عليه شبابها الولدان

ومن المعرة أن يكون شهيدكم

ويؤود عاتق أهله الحرمان

ويقول شانؤكم غداً هي أمةٌ

نسيت وسر شقائها النسيان

طوفان نوح دهى الشعوب فعمها

ومن اليهود يخصكم طوفان

غمر الرواسي والبطاح تدفقاً

أين السفينة منه والربان

ضمن القديم لكم بقاء كيانكم

وعداً وليس مع الجديد كيان

فهل الحمامة حاملٌ منقارها

غصناً من الزيتون فيه ضمان

يا رهط عز الدين حسبك نعمةً

في الخلد لا عنت ولا أشجان

شهداء بدر والبقيع تهللت

فرحاً وهش مرحباً رضوان

يا حصن يعرب في ثراك موسد

نعم الضحية عنك والقربان

هو صيحةٌ ملأ الفضاء دويها

فسل العروبة هل لها آذان

About Abdulrahman AlRimawi

Check Also

بماذا ترى أستقبل العيد يا ربي – هارون هاشم رشيد

بماذا ترى أستقبل العيد يا ربي وليل الأسى والحزن يمعن بالركب أرى العيد حولي غير ما قد عهدته وغير الذي قد كان من أمل رحب أراه كسيفاً باهتاً حالك الرؤى يجر خطاه في ذهول وفي رعب

%d bloggers like this: