أطلقت الكاتبة فاتن فتحي أبوشرخ ومن رحاب رابطة الكتاب والادباء الأردنيين في يوم الثلاثاء الموافق 24 آب 2021 كتابها “تمتمات روح مؤرّقة”
استهل الفنان يزن أبوسليم الحفل باغنيتين للحب والوطن.. وقدم ااأشهاد الابداعيبحق الكاتبة الشاعر تيسير الشماسين.. وقدمت الناقدة وداد أبوشنب ورقتها النقدية… وقد أدار الحفل الشاعرة مي الأعرج في حفل دافئ يجمع الاصدقاء والمثقفين،
الحضور الكريم، الزّميلتين، صاحبة الفكرة و العبرة الأديبة المتفردة النظّرة العطرة أستاذتتا الفارعة فاتن أبو شرخ أسعدتم مساء، و طبتم و طابت بكل خير أوقاتكم ..
بدءا نبارك لزميلتنا مُنجزها و نهنئ أنفسنا أن ولدت بين ظهرانَينا اليوم مبدعة من صنف آخر..
و بعد :
فحينما هاتفتني الأستاذة فاتن و الّتي تعلم سلفا تحيّزي الواضح لحرفها لما يحوي من قيمة في مجملها فلسفية عزّت على بعض المتمرّسين و طلبتني أن أقدم ورقة نقدية في منجزها و أنا اللّاناقد و لست من مدعيه، و قد يكون ثوبه فَضفاضا جدا عليّ كحال الكثير من مرتديه، إلّا أنني لا أنكر في ذات الوقت مهارتي المتواضعة بالغوص في مكامن النصّ كهاو وعاشق و استخراج درره النّفيسة، و سرّني لاحقا حينما أعلمتني بمكالمة تالية أن أوكلت الأمر إلى سيّدّة أهله سليلة الحسب و النّسب في هذا الشّأن
د . ودا د أبو شنب و أنا الفقير الزّاهد فيهم، و طلبتني أ ن أقدم بحقهّا شهادة إبداعية في هذه المناسبة، هنا كان لأدمع وقفة خجولة مع النّفس أتمتم خلالها عما يجول في خاطرها من حديث حول هذه البدعة الّتي استنسخت عن حقيقة وهودنت على غير هد ى.
و عليه فقد تجاذبت معها أطرا ف الحديث و طلبتها الإذن أن أتحدث بحرّية مطلقة فيما يخص هذا العنوان الّذي أهدر بعضنا في هكذا مناسبات دماء مضمونه ومنحتني الإذن و الحرية و المساحة و إلّا ما كنت لأتحدث في هكذا شأن و أفسد عليها فرحتها أو أستغل مناسبتها فيما لا ترغب .. و عليه فإنّني أتوجه منكم بالإذن ذاته لأدور و نحن في مدارنا خارج الغلاف قليلا ..
الشهادة الإبداعية و الورقة أو الدّراسة النّقدية اللتان أصبحتا للكثير ترفا يواكب احتفاليات توقيع الإصدارات..
سنتطرق بدءا و على عجالة إلى الدّراسة النّقدية و سنتجاوز الكثير من الحديث فيما يخص هذا الأمر مراعاة للوقت و سنتجاوز الكثير أيضا من الشروط الواجب توافرها في النّاقد وسنقف عند أمرين منهما للأهمّية، على اعتبار أن هذين الأمرين متكرّر قيمي لصيق بحاضرة المشهد ..
الأول: الموضوعية :
و هذا ما لا يحتكم إليه الكثير من مدعي النّقد أو ما يمكن تسميتهم بنقاد المناسبات أو نقاد الطلب !!
الثاني : التوثيقية :
والمقصود بالتوثيقيّّة أ ن يرد كل ما أتى به إلى أصله، فلا ينقد نصّا أدبيا بفكرة وينسبها إلى نفسه، فالأصل رد الأفكار والأقوال إلى أصحابها، ومن ثمَّ أن يكو ن دقيقا في توثيق مواطن النقد، فلا يكون نقده عامًا دون الاستشهاد بأدلة من داخل العمل الأدبي، وأن يكون على معرفة بالمفاهيم والمصطلحات النقدية والأدبية، بحيث يحكم على العمل الأدبي بالمصطلح الخاصّ به.
وللأسف هذا أيضا ما نشاهده هنا و هناك في هكذا مناسبات، فعلى الأغلب ” الكليشيهات” مستهلكة ومتداولة ..
الشّهادة الإبداعية :
وحتى ندر ك هذا العنوان الغريب لابد من الوقو ف على بعض التعّريفات المهمة والتي تقودنا إلى مضامين هامّة في خاصرة العنوان الذي تعرض إلى فهم جائر و غير منصف طال موضوعه و مضمونه .. فهي ليست كما يفهمها البعض أو كما نقلت بالتواتر عن متحذلق ظُنّت حذاقته فتناقلها البعض في هكذا مناسبات دون تحقق أو تمحص ..
منها :
تعريف الشهادة الإبداعية
المبدع
من يحق له تقديم شهادة إبداعية
و من المخوّل بتقديمها ..؟
الشهادة الإبداعية : هي هوية الكاتب الأدبية و هي مزيج سردي بين السّيرة الذاتية والإبداعية للأديب ..
وقد تكون حول مُنجّز معين يرصد فيه الكاتب مكامن التخييل الفنّي والأدبي وما زامنه من أحداث وتطورات إيجابية خلّل مراحل تكوين الوعي النساني لها ..
و قد تكون الشهادة في مرحلة متقدمة عن مجمل الأعمال الابداعية للكاتب على أن يرصد سلفاّ الرّؤى النّاضجة في كتابة النصّ السّردي لكل منجز مرّ به استعدادا لكتابة الشهادة البداعية عن مجمل أعماله ..
و الشهادة البداعية : هي خريطة وعي الأديب و دروب الكتابة الإبداعية و هي مرحلة نضوج كتابة النص السردي و هي خط موازٍ يجمع بين السيرة الذاتية والتخييل الفني والأدبي، و هي جنس أدبي مستحدث مستقل كأي جنس أدبي آخر له عناصره و أحكامه أركانه .
فالكاتب و إ ن نجح أو لمع فأمامه الكثير من الوقت لكتابة سيرة مبدعة، فهو في كل تجربة إبداعية يمر ،سيطل على زمن آخر من الإبداع بحاجة إلى كتابته و هو في سباق على الدّوام مع هواجسه الإبداعية ..
فالشّهادة الإبداعية: فرع وارف في شجرة الإبداع و الحاجة إلى كتابتها وتجديد كتاباتها ملحة مع كل تجربة جديدة ..
والشهادة الإبداعية : إذا صحّ القول هي بالدرجة الأولى تأكيد للذات .. و هو الوجه الآخر للرّاوي خلال إعداد منجزه الأدبي ..
إذ : فمن حيث المبدأ فالشكل الاستهلّكي والمقتبس بشكل خاطىء لقصور في الفهم أو تعمد واضح بسوء الفهم و الذي يتناقله البعض على المنصات تحت مسمى الشهادة الإبداعية لا يحسب على الأدب بشيء لا بل عبء يثقل الصورة العامة للمشهد .
المبدع :
هو أديب متفق عليه من جمهور المثقّفين وحمّل نفسه الكثير من الجهد و العناء و له رصيد كاف من الإنجازات تؤهله لسرد تجربته الإبداعية ..
من يحق له تقديم الشهادة الإبداعية:
على الأغلب الرّوائي و إن كنت لا أجحدها على غيره من الأدباء لسبب بسيط : أن منجزه الإبداعي بحاجة إلى نفس طويل وفضاءات شاسعة من التخّييل والتصّوّر والتي تواكبها جراء تلك الفترة غير القليلة من الوقت الكثير من الأحداث المرتبطة باستحضار الفكرة، و هو من الأعمال المرتبطة بالأزمنة والأمكنة والشخوص وهو العمل الوحيد غير المرتبط بالدّهشة والحدث، وقريحة صاحبه على الأغلب مستقرّة نفسيا ، فكلّ هذه الأسباب كفيلة بالمتغيرات من الأحداث التي تواكب مسيرة المنجز الإبداعي ، و التي تعني المتلقي و يتلهف لسماعها أو قراءتها ..
المخول بها :
صاحب المنجز نفسه لأن التفاصيل الدقيقة التي تواكب مسيرة المنجز أو سيرته الإبداعية هو صاحبها فقط و هو الأعلم بها و الأقدر على توصيفها .
الخلاصة:
الشهادة الإبداعية ليست تلك التي نسمعها على لسان بعضهم بحق آخر والمختزلة بصفحة أو صفحتين من الإطراء ، بل هي جنس أدبي مستقل جل مضمونها منصب حول السيرة الإبداعية وليس السيرة الذاتية لكاتبها، و يحتاج كاتبها إلى خبرة عالية ومهارة فائقة ومرحلة من الوعي و النضّوج الإبداعي بلوغه ليس بالهين أو السّهل ..
فإن جاز التوّصيف و منعا للبس مع احتمالية الإخفاق بالاجتهاد فإنمّا نطلق على ما يسمى بالشهادة الإبداعية التي تقرأ على المنصات بحق أحدهم في احتفاليات توقيع الإصدارات “إشهاد إبداعي” و هي على اللسانيات مصدرية الإسم إسمية المصدر من جذرها الثلاثي شَهدَ من “مشاهدة” مصدر “شاهد” وجمعها “أشهاد” و تعني الشهادة المعلنة القاطعة التي لا مجال لإنكاره أو تكون على لسان أحد الشّهود الموثوقة شهادتهم، فلا تكون إلّا من أديب ألمعي موثوق الشهادة واكب مسيرة المشهود بحقّه الإبداعية ويجز م بها .. وهو مصطلح رائج في الشؤون الإدارية والقضائية والفقهية وغيرها من الشؤون وتؤول حسب مكان استخدامها. .
وعليه فهذه شهادتي بفاتن أبي شرخ أسأل عنها أمام الله بما انني واكبت بعضا من كتاباتها وكنت في كل مرة أحاول أن أدفعها متعمدا بالرّد على تعليقاتي في منشوراتها لأستوضح مكنونها الإبداعي ومراحل نبوغها الفكري والتي طالما كانت تثير فضولي المرتبط بالدّهشة فيما تكتب ..
