منشورات فدائية على جدران اسرائيل..نزار قباني

  • -1- 

  • لَنْ تجعلوا من شعبِنا 

  • شعبَ هُنودٍ حُمرْ 

  • فنحنُ باقونَ هُنا .. 

  • في هذه الأرض التي تلبس في مِعْصَمها 

  • إسوارةً من زهرْ 

  • فهذه بلادُنا 

  • فيها وُجِدنَا منذ فجر العمرْ 

  • فيها لعِبنْا.. وعشِقْنا.. وكتبنَا الشِعرْ 

  • مُشَرِّشُونَ نحنُ في خُلجانها 

  • مثلَ حشيش البحرْ 

  • مُشَرِّشُونَ نحنُ في تاريخها 

  • في خُبزها المرقُوقِ.. في زيتونِها 

  • في قمحها المُصْفَرّْ 

  • مُشَرِّشُونَ نحنُ في وجدانِها 

  • باقونَ في آذارها 

  • باقونَ في نيَسْاَنِها 

  • باقونَ كالحَفْر على صُلبانِها 

  • وفي الوصايا العشْرْ … 

  • -2- 

  • لا تسكرُوا بالنصرْ 

  • إذا قتلتُمْ خالداً 

  • فسوف يأتي عَمْرو 

  • وإن سحقتُمْ وردةً 

  • فسوفَ يبقى العطرْ 

  • -3- 

  • لأنَّ موسى قُطعتْ يداهْ 

  • ولم يعُدْ يُتقنُ فنَّ السِحرْ 

  • لأنَّ موسى كُسِرتْ عصاهْ 

  • ولم يعُدْ بوسعه.. 

  • شَقَّ مياه البحرْ.. 

  • لأنَّكم .. لستُمْ كأمْريكا 

  • ولسنا كالهنود الحُمرْ 

  • فسوفَ تهلكونَ عن آخركم.. 

  • فوقَ صحاري مِصرْ.. 

  • -4- 

  • المسجدُ الأقصى . شهيدٌ جديدْ 

  • نُضيفهُ إلى الحساب العتيقْ 

  • وليستِ النارُ ، وليسَ الحريقْ 

  • سوى قناديلَ تُضيُْ الطريقْ .. 

  • -5- 

  • من قَصَبِ الغاباتْ.. 

  • نخرجُ كالجنِّ لكمْ .. 

  • من قَصَبِ الغاباتْ 

  • من رُزَم البريد.. من مقاعد الباصاتْ 

  • من عُلَب الدخانِ .. 

  • من صفائح البنزينِ.. 

  • من شواهد الأمواتْ 

  • من الطباشيرِ .. من الألواحِ .. 

  • من ضفائر البناتْ .. 

  • من خَشَب الصُلْبان.. 

  • من أوعية البخُورِ .. 

  • من أغطية الصلاةْ 

  • من وَرَق المصحفِ ، نأتيكُمْ .. 

  • من السُطُور والآياتْ 

  • لن تُفْلتوا من يدنا .. 

  • فنحنُ مبثوثونَ في الريحِ .. 

  • وفي الماءِ .. 

  • وفي النباتْ .. 

  • ونحنُ معجونونَ .. 

  • بالألوانِ والأصواتْ .. 

  • لن تُفْلتوا .. 

  • لن تُفْلتوا .. 

  • فكلُّ بيتٍ فيه بندقيةٌ 

  • من ضفَّةِ النيل إلى الفُراتْ 

  • -6- 

  • لنْ تستريحوا مَعَنا .. 

  • كلُّ قتيلٍ عندنا .. 

  • يموتُ آلافاً من المرَّاتْ … 

  • -7- 

  • إنتبهوا ‍! .. 

  • إنتبهوا ‍! .. 

  • أعمدةُ النور لها أظافر 

  • وللشبابيكِ عيونٌ عشرْ 

  • والموتُ في انتظاركمْ 

  • في كلِّ وجهٍ عابرٍ .. 

  • أو لَفْتةٍ .. أو خصْرْ 

  • الموتُ مخبوءٌ لكمْ 

  • في مِشْط كلِّ امرأةٍ 

  • وخُصْلةٍ من شَعرْ … 

  • -8- 

  • يا آلَ إسرائيلَ .. لا يأخذْكُمُ الغرورْ 

  • عقاربُ الساعات إنْ توقّفتْ 

  • لا بُدَّ أن تدورْ 

  • إنَّ اغتصابَ الأرض لا يخيفُنا 

  • فالريشُ قد يسقُطُ عن أجنحة النسورْ 

  • والعَطَشُ الطويلُ لا يخيفُنا 

  • فالماءُ يبقى دائماً في باطن الصخورْ 

  • هزمتُمُ الجيوشَ .. إلاّ أنَّكمْ 

  • لم تهزموا الشعورْ .. 

  • قطعتُمُ الأشجارَ من رؤوسها 

  • وظلَّتِ الجذورْ … 

  • -9- 

  • ننصحُكمْ أن تقرأوا .. 

  • ما جاءَ في الزَبُورْ 

  • ننصحُكمْ أن تحملوا توراتَكُمْ 

  • وتتبعوا نبيَّكُمْ للطورْ 

  • فما لكُمْ خبزٌ هُنا .. 

  • ولا لكُمْ حضورْ .. 

  • من باب كلِّ جامعٍ 

  • من خلف كُلِّ منبرٍ مكسورْ 

  • سيخرجُ الحَجَّاجُ ذاتَ ليلةٍ 

  • ويخرجُ المنصورْ … 

  • إنتظرونا دائماً .. 

  • في كُلِّ ما لا يُنْتَظَرْ 

  • فنحنُ في كلِّ المطاراتِ .. 

  • وفي كلِّ بطاقاتِ السَفَرْ 

  • نطلع في روما .. 

  • وفي زوريخَ … 

  • من تحت الحجَرْ 

  • نطلعُ من خلف التماثيلِ .. 

  • وأحواضِ الزَهَرْ 

  • رجالُنا يأتونَ دونَ موعدٍ 

  • في غَضَبِ الرعدِ .. وزخَّاتِ المطَرْ 

  • يأتونَ في عباءة الرسُولِ .. 

  • أو سيفِ عُمَرْ 

  • نساؤنا 

  • يرسمنَ أحزانَ فلسطينَ.. على دمع الشجَرْ 

  • يقبرنَ أطفالَ فلسطينَ.. بوجدان البشَرْ 

  • نساؤنا .. 

  • يحملنَ أحجارَ فلسطينَ .. 

  • إلى أرض القَمَرْ …. 

  • -11- 

  • لقد سرقتُمْ وطناً .. 

  • فصفَّقَ العالمُ للمُغامَرَهْ.. 

  • صادرتمُ الألوفَ من بيوتنا 

  • وبعتُمُ الألوفَ من أطفالنا 

  • فصفَّق العالمُ للسماسرَهْ 

  • سرقتُم الزيتَ من الكنائسِ.. 

  • سرقتُمُ المسيح من منزله في الناصرَهْ 

  • فصفّق العالمُ للمغامَرَهْ .. 

  • وتنصبُونَ مأتماً 

  • إذا خَطَفنا طائرَهْ … 

  • -12- 

  • تذكَّروا .. 

  • تذكَّروا دائماً 

  • بأنَّ أَمْريكا -على شأنِها- 

  • ليستْ هي اللهَ العزيزَ القديرْ 

  • وأنَّ أَمْريكا -على بأسها- 

  • لن تمنعَ الطيورَ من أن تطيرْ 

  • قد تقتُلُ الكبيرَ .. بارودةٌ 

  • صغيرةٌ .. في يد طفلٍ صغيرْ .. 

  • -13- 

  • ما بيننا .. وبينكُمْ 

  • لا ينتهي بعامْ .. 

  • لا ينتهي بخمسةٍ .. أو عشْرةٍ 

  • ولا بألفِ عامْ .. 

  • طويلةٌ معاركُ التحرير.. كالصيامْ 

  • ونحنُ باقونَ على صدروكمْ 

  • كالنَقْش في الرخامْ … 

  • باقونَ في صوت المزاريبِ .. 

  • وفي أجنحة الحَمامْ 

  • باقونَ في ذاكرة الشمسِ .. 

  • وفي دفاتر الأيَّامْ 

  • باقون في شَيْطنة الأولاد.. في خَرْبشة الأقلامْ 

  • باقونَ في الخرائط الملوَّنَهْ .. 

  • باقونَ في شِعْر امريء القيس .. 

  • وفي شِعْر ابي تمَّامْ .. 

  • باقونَ في شفاه من نحبّهمْ 

  • باقونَ في مخارجِ الكلامْ .. 

  • -14- 

  • مَوْعدُنا حين يجيء المغيبْ .. 

  • مَوْعدُنا القادمُ في تل أبيبْ 

  • “نَصْرٌ من اللهِ .. وَفَتْحٌ قريبْ”. 

  • -15- 

  • ليس حُزَيرانُ سوى .. 

  • يومٍ من الزمانْ 

  • وأجملُ الوُرودِ ما 

  • ينبتُ في حديقة الأحزانْ …. 

  • -16- 

  • للحزن أولادٌ سيكبُرُونْ 

  • للوجَع الطويل أولادٌ سيكبُرُونْ 

  • لمنْ قتلتمْ في حزيرانَ .. 

  • صغارٌ سوفَ يَكبُرُونْ 

  • للأرضِ .. 

  • للحاراتِ .. 

  • للأبواب.. أولادٌ سيكبُرُونْ 

  • وهؤلاء كلُّهُمْ .. 

  • تجمّعوا منذ ثلاثين سَنَهْ 

  • في غُرف التحقيق .. 

  • في مراكز البوليس.. في السجونْ 

  • تجمّعوا كالدمع في العيونْ 

  • وهؤلاء كلُّهمْ .. 

  • في أيِّ . أيِّ لحظةٍ 

  • من كلِّ أبواب فلسطينَ .. سيدخلونْ 

  • -17- 

  • وجاءَ في كتابه تعالى : 

  • بأنَّكمْ من مِصْرَ تخرجونْ 

  • وأنَّكمْ في تيهها .. 

  • سوفَ تجوعونَ وتعطشونْ 

  • وأنَّكمْ ستعبدونَ العِجْلَ.. دون ربِّكمْ 

  • وأنَّكمْ بنعمة الله عليكمْ 

  • سوف تكفرونْ .. 

  • وفي المناشير التي يحملها رجالُنا 

  • زدنَا على ما قاله تعالى 

  • سطريْنِ آخرَيْنْ : 

  • “ومن ذُرى الجولان تخرجونْ ..” 

  • “وضَفَّة الأردُنِّ تخرجونْ ..” 

  • “بقوّة السلاح تخرجونْ ..” 

  • -18- 

  • سوفَ يموتُ الأعورُ الدجَّالْ .. 

  • سوفَ يموتُ الأعورُ الدجَّالْ 

  • ونحنُ باقونَ هنا .. 

  • حدائقاً .. 

  • وعطرَ برتقالْ .. 

  • باقونَ فيما رسمَ اللهُ .. 

  • على دفاتر الجبالْ 

  • باقونَ في معاصر الزيتِ 

  • وفي الأنوالْ .. 

  • في المدِّ .. في الجَزْر .. 

  • وفي الشروق والزوالْ 

  • باقونَ في مراكب الصيْدِ 

  • وفي الأصدافِ .. والرمالْ 

  • باقونَ في قصائد الحبِّ .. 

  • وفي قصائد النضالْ .. 

  • باقونَ في الشعر .. وفي الأزجالْ 

  • باقونَ في عطر المناديل .. 

  • وفي (الدبْكة).. و (الموَّالْ) 

  • في القَصَص الشعبيِّ .. في الأمثالْ .. 

  • باقونَ في الكُوفيَّة البيضاءِ .. 

  • والعقالْ … 

  • باقونَ في مُروءة الخيْل .. 

  • وفي مُروءة الخيَّالْ .. 

  • باقونَ في (المِْهباج) .. والبُنِّ 

  • وفي تحيّة الرجال للرجالْ 

  • باقونَ في معاطف الجنودِ .. 

  • في الجراحِ .. في السُعالْ 

  • باقونَ في سنابل القمح .. 

  • وفي نسائم الشمالْ 

  • باقونَ في الصليبْ .. 

  • باقونَ في الهلالْ .. 

  • في ثورة الطُلاَّبِ.. باقونَ 

  • وفي معاول العُمَّالْ 

  • باقونَ في خواتم الخطْبةِ 

  • في أسِرَّة الأطفالْ .. 

  • باقونَ في الدموعْ .. 

  • باقونَ في الآمالْ .. 

  • -19- 

  • تِسعونَ مليوناً .. 

  • من الأعراب ، خلفَ الأفْقِ غاضبونْ 

  • يا ويلَكُمْ من ثأرهمْ.. 

  • يومَ من القُمْقُمِ يطلعونْ …. 

  • -20- 

  • لأنّ هارونَ الرشيدَ .. ماتَ من زمانْ 

  • ولم يَعُدْ في القصرِ .. 

  • غلمانٌ .. ولا خِصْيانْ .. 

  • لأنَّنا نحنُ قتلناهُ .. 

  • وأطعمناهُ للحيتانْ … 

  • لأنَّ هارونَ الرشيدَ .. 

  • لم يَعُدْ “إنسانْ” 

  • لأنَّهُ في تخته الوثير 

  • لا يعرفُ ما القدسُ ، وما بيسانْ 

  • فقد قطعنا رأسَهُ .. 

  • أمسِ ، وعلّقناه في بيسانْ 

  • لأنَّ هارونَ الرشيدَ .. أرنبٌ جبانْ 

  • فقد جعلنا قصرهُ 

  • قيادةَ الأركانْ …. 

  • -21- 

  • ظلَّ الفلسطينيُّ أعواماً على الأبوابْ 

  • يشحذ خبزَ العدل من موائد الذئابْ 

  • ويشتكي عذابَهُ للخالق التوَّابْ.. 

  • وعندما .. 

  • أخرجَ من إسطبله حصانَهُ 

  • وزيَّتَ البارودةَ الملقاةَ في السردابْ .. 

  • أصبحَ في مقدوره 

  • أن يبدأ الحسابْ … 

  • -22- 

  • نحنُ الذينَ نرسُمُ الخريطَهْ … 

  • ونرسمُ السفوحَ والهضابْ 

  • نحنُ الذين نبدأ المحاكمَهْ 

  • ونفرضُ الثوابَ والعقابْ .. 

  • -23- 

  • العرَبُ الين كانوا عندكمْ 

  • مصدِّري أحلامْ .. 

  • تحوّلوا – بعد حزيرانَ – إلى 

  • حقلٍ من الألغامْ 

  • وانتقلتْ (هانوي) من مكانها 

  • وانتقلتْ فيتنامْ … 

  • -24- 

  • حدائقُ التاريخ.. دوماً تُزْهِرُ 

  • ففي رُبى السودان قد ماجَ الشقيقُ الأحمَرُ 

  • وفي صحاري ليبيا 

  • أورقَ غصنٌ أخضَرُ 

  • والعَرَبُ الذي قلتمْ عنهُمُ تحجَّروا 

  • تغيّروا .. 

  • تغيّروا .. 

  • -25- 

  • أنا الفلسطينيُّ .. 

  • بعد رحلة الضيَاعِ والسرابْ 

  • أطلعُ كالعشْب من الخرابْ 

  • أضيء كالبرق على وجوهكمْ 

  • أهطلُ كالسحابْ 

  • أطلع كلَّ ليلةٍ 

  • من فسْحة الدار.. ومن مقابض الأبوابْ 

  • من ورق التوت.. ومن شجيرة اللبلابْ 

  • من بِرْكة الماء.. ومن ثرثرة المزرابْ .. 

  • أطلعُ من صوت أبي.. 

  • من وجه أمي الطيّب الجذَّابْ 

  • أطلع من كلِّ العيون السود.. والأهدابْ 

  • ومن شبابيك الحبيبات، ومن رسائل الأحبابْ 

  • أطلعُ من رائحة الترابْ.. 

  • أفتحُ بابَ منزلي.. 

  • أدخله. من غير أن أنتظرَ الجوابْ 

  • لأنَّني السؤالُ والجوابْ… 

  • -26- 

  • مُحاصَرونَ أنتُمُ .. بالحقد والكراهيهْ 

  • فمِنْ هُنا.. جيشُ أبي عبيدةٍ 

  • ومن هنا معاويَهْ .. 

  • سلامُكُمْ ممزَّقٌ 

  • وبيتكُمْ مطوَّقٌ 

  • كبيت أيِّ زانيَهْ .. 

  • -27- 

  • نأتي بكُوفيَّاتنا البيضاء والسوداءْ 

  • نرسُمُ فوق جلدكمْ .. 

  • إشارةَ الفِداءْ 

  • من رَحِم الأيَّام نأتي.. كانبثاق الماءْ 

  • من خيمة الذلّ الذي يعلكها الهواءْ 

  • من وَجَع الحسين نأتي 

  • من أسى فاطمةَ الزهراءْ .. 

  • من أُحُدٍ .. نأتي ومن بَدْرٍ 

  • ومن أحزان كربلاءْ .. 

  • نأتي .. لكي نصحِّحَ التاريخَ والأشياءْ 

  • ونطمسَ الحروفَ .. 

  • في الشوارع العبرِيَّة الأسماءْ 

  • -1- 

  • لَنْ تجعلوا من شعبِنا 

  • شعبَ هُنودٍ حُمرْ 

  • فنحنُ باقونَ هُنا .. 

  • في هذه الأرض التي تلبس في مِعْصَمها 

  • إسوارةً من زهرْ 

  • فهذه بلادُنا 

  • فيها وُجِدنَا منذ فجر العمرْ 

  • فيها لعِبنْا.. وعشِقْنا.. وكتبنَا الشِعرْ 

  • مُشَرِّشُونَ نحنُ في خُلجانها 

  • مثلَ حشيش البحرْ 

  • مُشَرِّشُونَ نحنُ في تاريخها 

  • في خُبزها المرقُوقِ.. في زيتونِها 

  • في قمحها المُصْفَرّْ 

  • مُشَرِّشُونَ نحنُ في وجدانِها 

  • باقونَ في آذارها 

  • باقونَ في نيَسْاَنِها 

  • باقونَ كالحَفْر على صُلبانِها 

  • وفي الوصايا العشْرْ … 

  • -2- 

  • لا تسكرُوا بالنصرْ 

  • إذا قتلتُمْ خالداً 

  • فسوف يأتي عَمْرو 

  • وإن سحقتُمْ وردةً 

  • فسوفَ يبقى العطرْ 

  • -3- 

  • لأنَّ موسى قُطعتْ يداهْ 

  • ولم يعُدْ يُتقنُ فنَّ السِحرْ 

  • لأنَّ موسى كُسِرتْ عصاهْ 

  • ولم يعُدْ بوسعه.. 

  • شَقَّ مياه البحرْ.. 

  • لأنَّكم .. لستُمْ كأمْريكا 

  • ولسنا كالهنود الحُمرْ 

  • فسوفَ تهلكونَ عن آخركم.. 

  • فوقَ صحاري مِصرْ.. 

  • -4- 

  • المسجدُ الأقصى . شهيدٌ جديدْ 

  • نُضيفهُ إلى الحساب العتيقْ 

  • وليستِ النارُ ، وليسَ الحريقْ 

  • سوى قناديلَ تُضيُْ الطريقْ .. 

  • -5- 

  • من قَصَبِ الغاباتْ.. 

  • نخرجُ كالجنِّ لكمْ .. 

  • من قَصَبِ الغاباتْ 

  • من رُزَم البريد.. من مقاعد الباصاتْ 

  • من عُلَب الدخانِ .. 

  • من صفائح البنزينِ.. 

  • من شواهد الأمواتْ 

  • من الطباشيرِ .. من الألواحِ .. 

  • من ضفائر البناتْ .. 

  • من خَشَب الصُلْبان.. 

  • من أوعية البخُورِ .. 

  • من أغطية الصلاةْ 

  • من وَرَق المصحفِ ، نأتيكُمْ .. 

  • من السُطُور والآياتْ 

  • لن تُفْلتوا من يدنا .. 

  • فنحنُ مبثوثونَ في الريحِ .. 

  • وفي الماءِ .. 

  • وفي النباتْ .. 

  • ونحنُ معجونونَ .. 

  • بالألوانِ والأصواتْ .. 

  • لن تُفْلتوا .. 

  • لن تُفْلتوا .. 

  • فكلُّ بيتٍ فيه بندقيةٌ 

  • من ضفَّةِ النيل إلى الفُراتْ 

  • -6- 

  • لنْ تستريحوا مَعَنا .. 

  • كلُّ قتيلٍ عندنا .. 

  • يموتُ آلافاً من المرَّاتْ … 

  • -7- 

  • إنتبهوا ‍! .. 

  • إنتبهوا ‍! .. 

  • أعمدةُ النور لها أظافر 

  • وللشبابيكِ عيونٌ عشرْ 

  • والموتُ في انتظاركمْ 

  • في كلِّ وجهٍ عابرٍ .. 

  • أو لَفْتةٍ .. أو خصْرْ 

  • الموتُ مخبوءٌ لكمْ 

  • في مِشْط كلِّ امرأةٍ 

  • وخُصْلةٍ من شَعرْ … 

  • -8- 

  • يا آلَ إسرائيلَ .. لا يأخذْكُمُ الغرورْ 

  • عقاربُ الساعات إنْ توقّفتْ 

  • لا بُدَّ أن تدورْ 

  • إنَّ اغتصابَ الأرض لا يخيفُنا 

  • فالريشُ قد يسقُطُ عن أجنحة النسورْ 

  • والعَطَشُ الطويلُ لا يخيفُنا 

  • فالماءُ يبقى دائماً في باطن الصخورْ 

  • هزمتُمُ الجيوشَ .. إلاّ أنَّكمْ 

  • لم تهزموا الشعورْ .. 

  • قطعتُمُ الأشجارَ من رؤوسها 

  • وظلَّتِ الجذورْ … 

  • -9- 

  • ننصحُكمْ أن تقرأوا .. 

  • ما جاءَ في الزَبُورْ 

  • ننصحُكمْ أن تحملوا توراتَكُمْ 

  • وتتبعوا نبيَّكُمْ للطورْ 

  • فما لكُمْ خبزٌ هُنا .. 

  • ولا لكُمْ حضورْ .. 

  • من باب كلِّ جامعٍ 

  • من خلف كُلِّ منبرٍ مكسورْ 

  • سيخرجُ الحَجَّاجُ ذاتَ ليلةٍ 

  • ويخرجُ المنصورْ … 

  • إنتظرونا دائماً .. 

  • في كُلِّ ما لا يُنْتَظَرْ 

  • فنحنُ في كلِّ المطاراتِ .. 

  • وفي كلِّ بطاقاتِ السَفَرْ 

  • نطلع في روما .. 

  • وفي زوريخَ … 

  • من تحت الحجَرْ 

  • نطلعُ من خلف التماثيلِ .. 

  • وأحواضِ الزَهَرْ 

  • رجالُنا يأتونَ دونَ موعدٍ 

  • في غَضَبِ الرعدِ .. وزخَّاتِ المطَرْ 

  • يأتونَ في عباءة الرسُولِ .. 

  • أو سيفِ عُمَرْ 

  • نساؤنا 

  • يرسمنَ أحزانَ فلسطينَ.. على دمع الشجَرْ 

  • يقبرنَ أطفالَ فلسطينَ.. بوجدان البشَرْ 

  • نساؤنا .. 

  • يحملنَ أحجارَ فلسطينَ .. 

  • إلى أرض القَمَرْ …. 

  • -11- 

  • لقد سرقتُمْ وطناً .. 

  • فصفَّقَ العالمُ للمُغامَرَهْ.. 

  • صادرتمُ الألوفَ من بيوتنا 

  • وبعتُمُ الألوفَ من أطفالنا 

  • فصفَّق العالمُ للسماسرَهْ 

  • سرقتُم الزيتَ من الكنائسِ.. 

  • سرقتُمُ المسيح من منزله في الناصرَهْ 

  • فصفّق العالمُ للمغامَرَهْ .. 

  • وتنصبُونَ مأتماً 

  • إذا خَطَفنا طائرَهْ … 

  • -12- 

  • تذكَّروا .. 

  • تذكَّروا دائماً 

  • بأنَّ أَمْريكا -على شأنِها- 

  • ليستْ هي اللهَ العزيزَ القديرْ 

  • وأنَّ أَمْريكا -على بأسها- 

  • لن تمنعَ الطيورَ من أن تطيرْ 

  • قد تقتُلُ الكبيرَ .. بارودةٌ 

  • صغيرةٌ .. في يد طفلٍ صغيرْ .. 

  • -13- 

  • ما بيننا .. وبينكُمْ 

  • لا ينتهي بعامْ .. 

  • لا ينتهي بخمسةٍ .. أو عشْرةٍ 

  • ولا بألفِ عامْ .. 

  • طويلةٌ معاركُ التحرير.. كالصيامْ 

  • ونحنُ باقونَ على صدروكمْ 

  • كالنَقْش في الرخامْ … 

  • باقونَ في صوت المزاريبِ .. 

  • وفي أجنحة الحَمامْ 

  • باقونَ في ذاكرة الشمسِ .. 

  • وفي دفاتر الأيَّامْ 

  • باقون في شَيْطنة الأولاد.. في خَرْبشة الأقلامْ 

  • باقونَ في الخرائط الملوَّنَهْ .. 

  • باقونَ في شِعْر امريء القيس .. 

  • وفي شِعْر ابي تمَّامْ .. 

  • باقونَ في شفاه من نحبّهمْ 

  • باقونَ في مخارجِ الكلامْ .. 

  • -14- 

  • مَوْعدُنا حين يجيء المغيبْ .. 

  • مَوْعدُنا القادمُ في تل أبيبْ 

  • “نَصْرٌ من اللهِ .. وَفَتْحٌ قريبْ”. 

  • -15- 

  • ليس حُزَيرانُ سوى .. 

  • يومٍ من الزمانْ 

  • وأجملُ الوُرودِ ما 

  • ينبتُ في حديقة الأحزانْ …. 

  • -16- 

  • للحزن أولادٌ سيكبُرُونْ 

  • للوجَع الطويل أولادٌ سيكبُرُونْ 

  • لمنْ قتلتمْ في حزيرانَ .. 

  • صغارٌ سوفَ يَكبُرُونْ 

  • للأرضِ .. 

  • للحاراتِ .. 

  • للأبواب.. أولادٌ سيكبُرُونْ 

  • وهؤلاء كلُّهُمْ .. 

  • تجمّعوا منذ ثلاثين سَنَهْ 

  • في غُرف التحقيق .. 

  • في مراكز البوليس.. في السجونْ 

  • تجمّعوا كالدمع في العيونْ 

  • وهؤلاء كلُّهمْ .. 

  • في أيِّ . أيِّ لحظةٍ 

  • من كلِّ أبواب فلسطينَ .. سيدخلونْ 

  • -17- 

  • وجاءَ في كتابه تعالى : 

  • بأنَّكمْ من مِصْرَ تخرجونْ 

  • وأنَّكمْ في تيهها .. 

  • سوفَ تجوعونَ وتعطشونْ 

  • وأنَّكمْ ستعبدونَ العِجْلَ.. دون ربِّكمْ 

  • وأنَّكمْ بنعمة الله عليكمْ 

  • سوف تكفرونْ .. 

  • وفي المناشير التي يحملها رجالُنا 

  • زدنَا على ما قاله تعالى 

  • سطريْنِ آخرَيْنْ : 

  • “ومن ذُرى الجولان تخرجونْ ..” 

  • “وضَفَّة الأردُنِّ تخرجونْ ..” 

  • “بقوّة السلاح تخرجونْ ..” 

  • -18- 

  • سوفَ يموتُ الأعورُ الدجَّالْ .. 

  • سوفَ يموتُ الأعورُ الدجَّالْ 

  • ونحنُ باقونَ هنا .. 

  • حدائقاً .. 

  • وعطرَ برتقالْ .. 

  • باقونَ فيما رسمَ اللهُ .. 

  • على دفاتر الجبالْ 

  • باقونَ في معاصر الزيتِ 

  • وفي الأنوالْ .. 

  • في المدِّ .. في الجَزْر .. 

  • وفي الشروق والزوالْ 

  • باقونَ في مراكب الصيْدِ 

  • وفي الأصدافِ .. والرمالْ 

  • باقونَ في قصائد الحبِّ .. 

  • وفي قصائد النضالْ .. 

  • باقونَ في الشعر .. وفي الأزجالْ 

  • باقونَ في عطر المناديل .. 

  • وفي (الدبْكة).. و (الموَّالْ) 

  • في القَصَص الشعبيِّ .. في الأمثالْ .. 

  • باقونَ في الكُوفيَّة البيضاءِ .. 

  • والعقالْ … 

  • باقونَ في مُروءة الخيْل .. 

  • وفي مُروءة الخيَّالْ .. 

  • باقونَ في (المِْهباج) .. والبُنِّ 

  • وفي تحيّة الرجال للرجالْ 

  • باقونَ في معاطف الجنودِ .. 

  • في الجراحِ .. في السُعالْ 

  • باقونَ في سنابل القمح .. 

  • وفي نسائم الشمالْ 

  • باقونَ في الصليبْ .. 

  • باقونَ في الهلالْ .. 

  • في ثورة الطُلاَّبِ.. باقونَ 

  • وفي معاول العُمَّالْ 

  • باقونَ في خواتم الخطْبةِ 

  • في أسِرَّة الأطفالْ .. 

  • باقونَ في الدموعْ .. 

  • باقونَ في الآمالْ .. 

  • -19- 

  • تِسعونَ مليوناً .. 

  • من الأعراب ، خلفَ الأفْقِ غاضبونْ 

  • يا ويلَكُمْ من ثأرهمْ.. 

  • يومَ من القُمْقُمِ يطلعونْ …. 

  • -20- 

  • لأنّ هارونَ الرشيدَ .. ماتَ من زمانْ 

  • ولم يَعُدْ في القصرِ .. 

  • غلمانٌ .. ولا خِصْيانْ .. 

  • لأنَّنا نحنُ قتلناهُ .. 

  • وأطعمناهُ للحيتانْ … 

  • لأنَّ هارونَ الرشيدَ .. 

  • لم يَعُدْ “إنسانْ” 

  • لأنَّهُ في تخته الوثير 

  • لا يعرفُ ما القدسُ ، وما بيسانْ 

  • فقد قطعنا رأسَهُ .. 

  • أمسِ ، وعلّقناه في بيسانْ 

  • لأنَّ هارونَ الرشيدَ .. أرنبٌ جبانْ 

  • فقد جعلنا قصرهُ 

  • قيادةَ الأركانْ …. 

  • -21- 

  • ظلَّ الفلسطينيُّ أعواماً على الأبوابْ 

  • يشحذ خبزَ العدل من موائد الذئابْ 

  • ويشتكي عذابَهُ للخالق التوَّابْ.. 

  • وعندما .. 

  • أخرجَ من إسطبله حصانَهُ 

  • وزيَّتَ البارودةَ الملقاةَ في السردابْ .. 

  • أصبحَ في مقدوره 

  • أن يبدأ الحسابْ … 

  • -22- 

  • نحنُ الذينَ نرسُمُ الخريطَهْ … 

  • ونرسمُ السفوحَ والهضابْ 

  • نحنُ الذين نبدأ المحاكمَهْ 

  • ونفرضُ الثوابَ والعقابْ .. 

  • -23- 

  • العرَبُ الين كانوا عندكمْ 

  • مصدِّري أحلامْ .. 

  • تحوّلوا – بعد حزيرانَ – إلى 

  • حقلٍ من الألغامْ 

  • وانتقلتْ (هانوي) من مكانها 

  • وانتقلتْ فيتنامْ … 

  • -24- 

  • حدائقُ التاريخ.. دوماً تُزْهِرُ 

  • ففي رُبى السودان قد ماجَ الشقيقُ الأحمَرُ 

  • وفي صحاري ليبيا 

  • أورقَ غصنٌ أخضَرُ 

  • والعَرَبُ الذي قلتمْ عنهُمُ تحجَّروا 

  • تغيّروا .. 

  • تغيّروا .. 

  • -25- 

  • أنا الفلسطينيُّ .. 

  • بعد رحلة الضيَاعِ والسرابْ 

  • أطلعُ كالعشْب من الخرابْ 

  • أضيء كالبرق على وجوهكمْ 

  • أهطلُ كالسحابْ 

  • أطلع كلَّ ليلةٍ 

  • من فسْحة الدار.. ومن مقابض الأبوابْ 

  • من ورق التوت.. ومن شجيرة اللبلابْ 

  • من بِرْكة الماء.. ومن ثرثرة المزرابْ .. 

  • أطلعُ من صوت أبي.. 

  • من وجه أمي الطيّب الجذَّابْ 

  • أطلع من كلِّ العيون السود.. والأهدابْ 

  • ومن شبابيك الحبيبات، ومن رسائل الأحبابْ 

  • أطلعُ من رائحة الترابْ.. 

  • أفتحُ بابَ منزلي.. 

  • أدخله. من غير أن أنتظرَ الجوابْ 

  • لأنَّني السؤالُ والجوابْ… 

  • -26- 

  • مُحاصَرونَ أنتُمُ .. بالحقد والكراهيهْ 

  • فمِنْ هُنا.. جيشُ أبي عبيدةٍ 

  • ومن هنا معاويَهْ .. 

  • سلامُكُمْ ممزَّقٌ 

  • وبيتكُمْ مطوَّقٌ 

  • كبيت أيِّ زانيَهْ .. 

  • -27- 

  • نأتي بكُوفيَّاتنا البيضاء والسوداءْ 

  • نرسُمُ فوق جلدكمْ .. 

  • إشارةَ الفِداءْ 

  • من رَحِم الأيَّام نأتي.. كانبثاق الماءْ 

  • من خيمة الذلّ الذي يعلكها الهواءْ 

  • من وَجَع الحسين نأتي 

  • من أسى فاطمةَ الزهراءْ .. 

  • من أُحُدٍ .. نأتي ومن بَدْرٍ 

  • ومن أحزان كربلاءْ .. 

  • نأتي .. لكي نصحِّحَ التاريخَ والأشياءْ 

  • ونطمسَ الحروفَ .. 

  • في الشوارع العبرِيَّة الأسماءْ 

https://www.youtube.com/watch?v=bm7pBLwXr3A

المزيد عن الشاعر

About عبدالرحمن ريماوي

Check Also

يا رَبِّ إِن عَظُمَت ذُنوبي كَثرَةً – أبو النواس

يا رَبِّ إِن عَظُمَت ذُنوبي كَثرَةً - أبو النواس يا رَبِّ إِن عَظُمَت ذُنوبي كَثرَةً فَلَقَد عَلِمتُ بِأَنَّ عَفوَكَ أَعظَمُ إِن كانَ لا يَرجوكَ إِلّا مُحسِنٌ

%d bloggers like this: