درب لا نختاره للحب .. جهاد قراعيين

دلفت من دهليز صغير الى قاعة الاجتماع ، كانت الجموع مصوبة أنظارها نحوي ،فلمحته ولفتتني تلك الابتسامة الساحرة منه ، ولقفني ليراقصني بسحر قوافيه ، فقلت له لن تهز مابي من مشاعر ولكن الموقف غلبني ومابي لسماع همساته ، وانجذبت اليه والشوق يحاصرني ، لم أقاوم سحقه لقلبي منذ اللحظة الاولى عندما التقت عيناه عيناي ، فلا الساعات ولا الدقائق ولا الثواني تمحيه من قلبي الشريد ، بل ابقيته لحنا وانغاما في فؤادي ، حتى بسط مداد وحشته على صدري ، لا ادري كيف سلب البساط من تحت قدمي ، اتاني مسرعا ليرتب جديلة المي ، دون سابق موعد دون إنذار مسبق ، ضمني الى صدره ولم يعطني فرصة لشرح عما ينبض في قلبي ، اهمسني شوقا ولهفة وكأنني الاعبه بالنرد ، فقلت :- اجمعني اطرحني سابقى عطر الورد ، وبثورة جنونه سلب النوم من جفني ، وعيناه ترقبني .فقلت :- ان احببتني فانهل مني الشهد فالحب لا يدركنا على مهل ،فأنا نوافذي عنكبوتية ، شبكيه منقوشة الأحرف على الخد ، تغص مقاعد اوتاري بالحان ان جلست ، احتويني فهذه خطاك اسمعها من خلف قضبان وجدران البيت وقدماي ترقصان من شدة الوجد ،. أتأمل وجهي الشاحب في مرآتي وهالاتي السوداء فلا اعرف الإغفاء او النوم ، ودفنت نفسي في رماد الثلج ، أتعرف ماهو رماد الثلج ، عندما نظر الي بنظرته الساحرة حتى بت اتلوى من المي ليقض مضجعي وينسج في وسادتي دندنات قلبه ليؤرق ليلي ، كيف اقتحم وحدتي وأشعل الفؤاد بخربشاته على ناصعة البياض من اوراقي .

كنت كالصخر ،هدم صمتي وفنجال قهوتي برفقتي وثقب كل مايمر بي حتى ضج رقاص ساعتي ومزق صمتي فلملمت بعضي من كل شجوني وقبعت خلف جبين ليل ، بنيت لنفسي قصرا من وهم والريح تصرخ بي ، تصفق وتعشب ذكريات عمر مضى ،حتى وجدت وتوحدت مع معول حرفه نقشه على معصمي فتجعدت يدي حين راقصني في لجاجة الصمت ، اشتقت بشغف الا من أنامله وشمتني بالشوق ، اقسم ان الثلج اشتعل في فصل ليس ككل الفصول بل فصل شقائي من بوح في الصدر ، بت ورقة مصفرة ذاوية تذرني ريح الحيرة فضعت في عتمة الليل لاستيقظ مفجوعة باحاسيس ومشاعر متناقضة دون تأشيرة لغصة في جوفي .
فالحب يا سيدي لا يعرف دربا ولا نختاره بل هو من يقتحم كياننا دون اذن منا …..

المزيد من اعمالها

عن عبدالرحمن ريماوي

شاهد أيضاً

قصه وعبره – ماجدة الريماوي

قصه وعبره - ماجدة الريماوي هما أخوان من بطن واحدة. الأصغر كان يلبي كل طلبات الأكبر. وذات صباح ذهبا سوية ليزرعا الأرض. فأحضر عدة الحراثة وثورين وكمية من البذار. لكن البذار لم يكن كافياً فعاد بطلب من أخيه ليأتي بكمية أكبر من البذور.

%d مدونون معجبون بهذه: