الخوف بلاء – فدوى خصاونه

الخوف بلاء – فدوى خصاونه
عندما يعتاد أطفالنا على سماع حكايا الذئب ويدبُّ في نفوسهم الرعب ؛ فإننا نصنع جيلا جبانا يفضل الإختباء خلف تلك التلة المطلة على وادٍ سحيق ؛ جيلاً يشبه الفئران تجري وتختبىء وما تلبث أن تقع في المصيد ؛ جيل لا يجرؤ على المواجهة أو المطالبة بحقوقه على أقل تقدير .


نحن اليوم أمام ثورة تكنولوجية مثيرة ، ثورة هائلة وبكل أسف نلاحظ أن هذه الثورة لا تخدمنا ولكنها مسخَّرة لخدمة أعدائنا بالدرجة الأولى .


ونحن نقلب صفحات التواصل نقرأ عن عصابات تخطف الأطفال وتستهدفهم ونقرأ خبراً لافتاً : إحذروا هذه المرأة ويكون الخبر مرفقاً بصورةٍ لامرأةٍ غريبةٍ تتوشح السّواد مخيفة .


ومن المفارقات أنَّنا نُحذِّر أبناءنا منها ونقرأ عليهم الخبر ونقوم بما يجب من نسخ ولصق وإرسال.
وعلى الجانب الآخر نقلِّب التِّلفاز على قنوات مخصَّصة لأفلام الرُّعب وقصص الحرب و لا أكاد أشكُّ أنَّها معدّة خصيصاً لأطفالنا لتغذي الخوف في نفوسهم ويرتعشون ويُحملون على كفِّ الهزيمة ؛ فالخوف بلاء .


أيُّها الناس علِّموا أبناءكم على القوة للدفاع عن حقوقهم وعلِّموهم أن أخبار الرُّعب كلِّها أساطير وأقاويل علِّموهم أنّ الخوف شللٌ وفشل ؛ علِّموهم أنَّ الخوف ميدان الخسارة ولا أمل ؛ وعلِّموهم كذلك أنَّ ما يقع من السماء تتلقَّفه الأرض وهي أحنُّ .


فعندما يغلبنا الخوف سيغلبنا كلُّ شيء وترافقنا الهزيمة وتترصدنا اللُّصوص وصعاليك الأوطان .

الخوف بلاء – فدوى خصاونه

عن abdulrahman alrimawi_wp

شاهد أيضاً

الرسالة السابعة عشرة - ثراء الجدي ( رسائل العشق الممنوعة من الصرف) علمني .. كيف أبحر بك إلى سدرة المنتهى وكيف أفتح في صدري سماء أخرى حيث لا تتوه البوصلة ولا تغلق الأبواب في وجهِ النداء وكيف أجدف بين أضلاع الصمت دون أن تثقلني خطايا الأسئلة

%d مدونون معجبون بهذه: