من هنا – خلف العامري

من هنا – خلف العامري

من هنا - خلف العامري

من هنا

ومن هذه النافذة الكبيرة، نطل على أرض كنعان.. فلسطين

فنشتمّ رائحة الزعتر ممزوجة برائحة البارود

نرى القرنفل ينمو على أثواب الأمهات الصابرات.. نرى غيمة تتثاءب فوق سهول البلاد.. وتأخذنا من يدنا كما الطفل شمسٌ مترعةٌ بالأمومة لنصعد سلّمَها كي نشاهد ما صنعت البيادر من رجال.. وكيف تكون البنادق في أيدي الأبطال.

لا نغلق النافذة

نظل ومن فُتحتها المواربة نسترق السمع للبحر ويافا.. لأصوات الحصادين في بيسان.. لضحكة الأطفال في الجليل.. لترويدة الأمهات.. للعربات وصرير البضائع.. للبنفسج وهو يتفتّح على الشرفات في الناصرة..

للضوء الكثير المعلق كالثريات فوق القدس.. أم المكان وفتنته الساحرة

لا نُغمض الباب
نحاول دوماً أن ندعك ليلَه الغامق بضوء السنابل والمعجزات
نرى من بعيدٍ كل الشهداء يتبادلون السلام والضحكات..
نراهم يَلجون السماء
زوادتهم مغفرة.. وقِرَبٌ من دعاء.
تلكَ فلسطينُ
بلاد المحبين والطيبين
تَلُتُّ النساءُ العجينَ مع الدمع.. فيصبح أشهى
يخبيء كل الرجال قشعريرتهم مثل المؤونة لليلٍ طويل يجيءُ بأبنائهم واحدا واحدا موتى.
فلسطين فينا
بلادٌ نراها على زيق أثواب الجميلات
بلادٌ نسمعها في زريف الطول والميجنا
بلادٌ نشتمّها في الميرمية والشاي
بلادٌ نتذوقها في كعك العيد و فطائر العكوب
بلادٌ نتلمسها ونكتب على جدرانها.
“هذي البلاد لاتموت”

إختيار رنا العزام

رنا العزام

عن abdulrahman alrimawi_wp

شاهد أيضاً

إرتباطي الحميم ببعض الأشياء القديمة – نيالاو آيول

إرتباطي الحميم ببعض الأشياء القديمة ارتباطات لا تُشرح لانها تُعاش فقط. - نيالاو آيول سأكتب عن الهاتف الأرضي الظاهر في الصورة على يميني او يسار الصورة وظهر كثيرا في بعض صوري السيلفي* ...هذا الهاتف ظل في مكانه هذا منذ أكثر من ١٥ سنة ...لم يتغير مكانه ولا مكان الديك الذي يتولى حراسته ولا العلاقة الخشبية التي صنعها لي جاري جاك ويلكنسون العجوز الذي كان من قدامي المحاربين في الحرب العالمية الثانية؛ اضع فيها مذكرات وعناوين

%d مدونون معجبون بهذه: