نفقُ نِفَاقٍ – رنه يحيى
نفقُ نِفَاقٍ
هناكَ سرٌّ
يُبحرُ في الأعماقِ
يلتطمُ بأصدافِ اللؤلؤِ
يقرّرُ هجرَ الطحالبِ الملتصقةِ بِهِ
يغوصُ نحوَ ثُقبِ سفينةٍ
هناكَ
مشهدٌ
قاتلٌ
ثرثرةُ برجوازياتٍ
ورائحةُ سياسيّ منافقٍ
كؤوسٌ تنذرُ بالتّكسرِ
مقاعدُ
متلاحمةٌ
حدَّ الاختناقِ
حقائبُ نساءٍ تملؤُهَا الأسرارُ
وجوهٌ مجعّدةٌ
كأنَ داسَتْهَا عربةُ مسافرٍ تأخرَ
عن موعدٍ يغيبُ في الضبابِ
موائدُ تخفي أحذيةً لامعةً
مثقلةً بخطايا أصحابِهَا
أثوابٌ ملوّنةٌ بعفنِ ابتساماتٍ مزيّفةٍ
ما أجملَ الأعماقَ!
أغمضَ عينيه ورددَّ
ما أرقَّ الطحالبَ!
انزلقَ عائداً إلى صخورِهِ
كحبّاتِ اللؤلؤِ اعتادَ مسكنَهُ
باتَ يؤنسُهُ غرورُ حصانِ البحرِ
لم يعدْ تلاطمُ الأمواجِ يغريه
هناكَ في الثقبِ الأعلى
في أقبيةِ القصورِ
ثمةَ غرقٌ
مُوجعٌ أكثرَ
ثمةَ غربةٌ
برائحةِ وطنٍ
ثقبُ سفينةٍ بصورةِ نفقِ حياةٍ
أقفلَ ستارةِ الأمواجِ
عادَ من رحلتِهِ متعثراً
استقرَّ في صدفةٍ ترتجفُ
من ديواني خريف_وأجنة
نفقُ نِفَاقٍ – رنه يحيى