للقهوة وجه / د. جيهان شهابي

حضور ساحر .. !!

للقهوة وجه لا يدركه إلا من ارتشفها على مهل ..
و تناولها بحنكة .. و خاطبها بحكمة لا تخلو من الجنون ..
و الوجه ليس ما يعرفون .. !!
ليس ما تجلى قبل الرشفة الأولى على السطح .. ليس ما بالعادة يتأملون .. !
إن هم اعتقدوا أنهم عرفوا أسرارها .. جهلوا ..
و إن هم ظنوا أنهم في فنجان حاصروها .. خسروا ..

يضيفون إليها من النكهات و الألوان .. ما لا يزيدها بل تزيده .. و ما لو غاب عنها … لا ينقصها بل ينقصه ..
لأنها تلك المتفردة .. بتفاهم المرارة و اللذة ..
كاحتدام العذاب .. بالرغبة ..
و تمازج اللوعة … بالنشوة …

القهوة .. ملكة تفرض بمحض حضورها سحر الانجذاب ..
.. مسبوقا بمطلق طواعية التسليم ..
تفرض و بكل تمكن ما طاب لها من الأحكام .. بمزج غريب من الاستبداد الرحيم ..
..
و هي .. بما توقظ فينا من الحنين و الذاكرة ..
بما يدوي فينا من النشيد و القصيد و القافية ..
تبقى المستمرة في الغياب .. المبتعدة رغم الاقتراب ..
نظن أننا منها قد نكتفي .. فلا .. و لن يكفينا حضورها المهيب فينا ..
فكلما تهيأ إلينا أننا شارفنا على الاكتفاء ..
أفقدتنا بنزقها الذي نحب .. وهم الارتواء ..
و تأكدنا .. رشفة تلو رشفة .. أننا ما احتويناها في الراحتين .. و لا بين الشفتين .. بقدر ما لملمتنا .. بكل احتواء .. ..

.. تظلين أنت .. قهوتي ..
و تظل قهوتي .. أنت .. و أظل إليك في اشتياق … !! ..

Jihan Shehabi

عن عبدالرحمن ريماوي

شاهد أيضاً

الرسالة السابعة عشرة - ثراء الجدي ( رسائل العشق الممنوعة من الصرف) علمني .. كيف أبحر بك إلى سدرة المنتهى وكيف أفتح في صدري سماء أخرى حيث لا تتوه البوصلة ولا تغلق الأبواب في وجهِ النداء وكيف أجدف بين أضلاع الصمت دون أن تثقلني خطايا الأسئلة

%d مدونون معجبون بهذه: