كبرت يا أمي !! / لينا جرار

كبرت يا أمي !!

بقلم : لينا جرار 

كم أفزعني سقوط اولى اسناني اللبنية..
و فرحت حدّ الدهشة حين استبدلته جنيّة الأسنان؛
بقطعة لامعة دستّها تحت وسادتي..

لم أعد أشعر بالفزع حين سقط آخر أسنان اللبن ..
رغم أن جنيّة الأسنان صارت خرافة؛
في عمر الثالثة عشر..
استيقظت مرّات عدّة؛
علّني ألمحها، و هي تزور نافذتي؛ تخفي لي دهشتها تحت وسادتي،
للمرّة الأخيرة..
ما زلت أبتسم؛
حين أذكر أولى رسائل الحبّ تحت زيتونة بيتنا العتيق..
و أختنق إذ أتذكر كيف استغرقني الوقت؛
و أنا أنتظر رسالة لم تأتِ..
حتى أدركت أن الدمع فقد ملحه..
صار الحضور يحتاج ضجيجًا أكبر من حقول قريتنا..
ليحيي في عيني بريق الدهشة الأولى ..
صار بزوغ ضرس العقل؛
لا يعني لي شيئًا سوى الوجع..
كبرت أكثر يا أمي!!
و بات الفارس المجهول، لا يأتي على حصان أبيض..
فشوارع المدينة ازدحمت بالعربات الفولاذية..
و إشارات مرور تومض بالأحمر..
و الفارس استبدل مهمازه بمفتاح معدني..
اشتد عود دهشتي.. صارت لا تنحني لتسكن تحت وسادتي..
تحتاج صاروخًا عابرًا للقارات ..
كي تفتق جفنيّ، لأحملق في وجهها؛
و أشهق بعمق!!

لينا جرار

عن عبدالرحمن ريماوي

شاهد أيضاً

إرتباطي الحميم ببعض الأشياء القديمة – نيالاو آيول

إرتباطي الحميم ببعض الأشياء القديمة ارتباطات لا تُشرح لانها تُعاش فقط. - نيالاو آيول سأكتب عن الهاتف الأرضي الظاهر في الصورة على يميني او يسار الصورة وظهر كثيرا في بعض صوري السيلفي* ...هذا الهاتف ظل في مكانه هذا منذ أكثر من ١٥ سنة ...لم يتغير مكانه ولا مكان الديك الذي يتولى حراسته ولا العلاقة الخشبية التي صنعها لي جاري جاك ويلكنسون العجوز الذي كان من قدامي المحاربين في الحرب العالمية الثانية؛ اضع فيها مذكرات وعناوين

%d مدونون معجبون بهذه: