نهجُ البردة في مدحِ خيرِ البريّةِ على نهجِ البردة للإمام البويصري شعر: عبد الكريم الوزاني

مُحَمّدٌ وصَلَاةُ الحَمْدِ ملْءُ فَمِي

وَالسُّجَدُ الرّكعُ الْأبْرارُ فِي الْحَرَمِ

فَمِنْ تَذَكُّرِ خِلاَّنٍ بِذِي سَلَمِ

تَفَجَّرَ الْحُبُّ فيِ أعْمَاقِ عُمْقِ دَمِي

إلَيْهِمُ الْحُبُّ كُلُّ الْحُبِّ وَالَهَفِي

عَلَى عَمِيدٍ لِوَصْلِ الظَّاعِنِينَ ظَمِي

فَهُمْ سَبِيلِي إلَى رُشْدِي وَقَبْلَهُمُ

كَانَ اهْتِدَائِي إلى دَرْبِ الرَّشَادِ عَمِي

لَمْ يُعْرَفِ الْكَنَفُ الْحَانِي لِغَيْرِهِمُ

وَلاَ أَطَاحَ بِرُوحِي عَاصِفُ السَّأمِ

وَمَعَّهُمْ مَا اشْتَكَى جُوعِي إلَى ظَمَإي

وَلا أَحَسَّ فُؤَادِي بِالطَّوَى الشَّبِمِ

قَوْمٌ سَوَاسِيَّةٌ تُنْمَى أُصُولُهُمُ

لِخَيْرِ أَشْرَفِ مَبْعُوثٍ إِلى الأُمَمِ

كَأَنَّنِي فيِ حِمَاهُمْ سَيِّدٌ وَهُمُ

فيِ كِبْرِيَاءِ أُسُودِ الْغَابِ وَالأَجَمِ

فيِ جَنَّةٍ جَادَهَا غَيْثٌ بِهَاطِلِةٍ

فَاخْضَرَّ مِنْهَا فَسِيحُ السَّفْحِ وَالأَكَمِ

فَمَا اتَّصَلْتُ بِهِمْ حَتَّى انْقَطَعْتُ لَهُمْ

لأَنَّنِي مِنْهُمُ فيِ بُؤْرَةِ الرَّحِم

إِلَيْهِمُ حَجَّتِ الأَجْنَاسُ مَزْهُوَّةٌ

بِسَيِّدِ الْكَائِنَاتِ الْعُرْبِ وَالْعَجَمِ

أَكُلَّمَا اشْتَاقَ وُجْدَانِي لِرَوْضَتِهِ

قَدْ خِلْتُنِي عَبَقاً مِنْ سَاكِنِ الْحَرَمِ

شَابَ الزَّمَانُ وَمَا شَابَتْ مَخَايِلُهُ

وَلاَ اعْتَرَتْهَا سِمَاتُ الْعَجْزِ وَالْهَرَمِ

حُسْنُ الْخَلِيقَةِ ” مَجْلُوبٌ بِتَطْرِيَةٍ “

وَكُلُّهُ وَرَمٌ يَفْضِي إلَى الْوَرَمِ

وَحُسْنُهَا آيَةُ الآيَاتِ قَدْ قَبَسَتْ

جِمَاعَ ما فيِ الْوَرَى مِنْ أَكْرَمِ الشِّيَمِ

فَالضِّدُّ لِلضِّدِّ تَعْرِيفٌ وَتَفْرِقَةٌ

كَمَا يُفَرَّقُ بَيْنَ النُّطْقِ وَالْبَكَمِ

فَمَا تُساوِي دُمُوعُ الْعَيْنِ بُؤْبُؤَها

وَهَلْ يُقَاسُ طَوِيلُ الْقَدِّ بِالْقَزَمِ

نِصْفُ الْحَقِيقَةِ فيِ سَعْدٍ وَفيِ فَرَحٍ

وَنِصْفُهَا رَاهِنٌ فيِ الْحُزْنِ وَالأَلَمِ

كَمْ يَكْشِفُ الْكَوْنُ عَنْ زَيْفٍ وَعَنْ مِقَةٍ

ما السَّمْعُ يَرْفُضُهُ بِالْوَقْرِ وَالصَّمَمِ

إلاَّ كَلاَمُ رَسُولِ اللهِ يُسْعِفُنَا

بِصَائِبِ الرَّأْيِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْكَلِمِ

مَنْ قَوْلِهِ رَتعَتْ أَرْوَاحُنَا جَذَلاً

كَالرِّيمِ يَرْتَعُ بَيْنَ الْبَانِ وَالْعَنَمِ

لاَ الرَّمْلُ وَالظَّمَأُ الضَّارِيُّ يَمْنَعُ مِنْ

تَبرْعُمِ الزَّهَرِ الْوَرْدِيِّ فيِ الأَكَمِ

هُوَ الدَّلِيلُ الذِي مَا ضَلَّ رَائِدُهُ

فيِ فُسْحَةِ السَّهْلِ أَوْ فيِ قِمَّةِ الْعَلَمِ

فَمِنْهُ إيمَانُنَا بِالْمَجْدِ قَدْ عَبَقَتْ

أَسْفَارُهُ وَبِطِيبِ الْعَزْمِ وَالشَّمَمِ

صَلَّى عَلَيْهِ إِلَهُ الْكَوْنِ مَا سَطَعَتْ

شَمْسٌ عَلَى شَاهِقِ الأَسْوَارِ وَالْقِمَمِ

شَرِيعَةُ اللهِ لاَ تَنْفَكُّ تَكْلَؤُنَا

بِحِفْظِهِ وَبِسَامِي الْعَزْمِ وَالْقِيَمِ

مَا سَادَ دَاعِيَةٌ لِلْحَقِّ دَعْوَتَهَا

وَلاَ تَرَقَّتْ إِلَيْهَا هِمَّةُ الْهِمَمِ

يُبْدِي الْعَدُوُّ إِلَيْهَا الشَّرَّ مُسْتَعِراً

مِنْ حَيْثُ تُلْقِي إِلَيْهِ الْخَيْرَ بِالسَّلَمِ

لَوْلاَ مصَابِيحُ دِينِ اللهِ مَا سَطَعَتْ

أَنْوارُ فِكْرٍ بِحَدِّ اللَّوْحِ وَالْقَلَمِ

اللهُ عَظَّمَ بِالإِسْلاَمِ حُرْمَتَهَا

فَكُلُّ أَعْوَامِهَا كَالأَشْهُرِ الْحُرُمِ

يَا سَيِّدِي بِكَ نُورُ الْحَقِّ مُؤْتَلِقٌ

أَزْرَتْ أَشِعّتُهُ بِالزُّورِ وَالظُّلَمِ

فَكَيْفَ يَسْلُو مُحِبٌّ إِنْ أَلَمَّ بِهِ

شَوْقٌ إِلَى اْلِخدْنِ كَالْبُرْكَانِ فيِ الضَّرَمِ

أَلَيْسَ أَنَّهُ مِنْ عَدْنَانَ مَحْتِدُهُ

وَمِنْ منَازِعِ أُولِي الْجُودِ وَالْكَرَمِ

أَلَيْسَ أَنَّهُ مَوْعُودٌ بِجَنَّتِهِ

نَعِيمُهَا أَبداً يَدْعُو إِلَى النَّهَمِ

هُوَ النَّبِيُّ خِتَامُ الرُّسْلِ بِعْثَتُهُ

قَدْ شُرِّعَتْ عِنْدَ بَدْءِ الدَّهْرِ فيِ الْقِدَمِ

يَا سَيِّدِي إِنَّ لِي فيِ صَرْحِ جَنَّتِكُمْ

إِقَامَةً وَسَطَ الآلاَءِ وَالنّعَمِ

أَشْدُو بِهَا وَرَبَابِي مُشْرِقٌ جَذِلٌ

يَهُزُّهُ اللَّحْنُ بَيْنَ الشَّدْوِ وَالنَّغَمِ

وَلَسْتُ كَالطَّيْرِ إلاَّ فيِ تَهَجُّدِهِ

يُشْفَى السَّقِيمُ بِهِ مِنْ عِلَّةِ السَّقَمِ

أَنَا شَبِيهٌ بِهِ فِيمَا يَعِيشُ لَهُ

أَعْلَى الإِقَامَةِ شَأْناً قِمَّةُ الْقِمَمِ

شَخْصَانِ فيِ البُوصِرِيِّ أَنَّهُ عَلَمٌ

وَأَنَّهُ فيِ سَخَاءِ الْمَدْحِ كَالدِّيَمِ

فَمَا بَلَغْتُ رَفِيعَ الْمَدْحِ شَأْوَكُمُ

الْجُودُ جُودٌ وَفَضْلُ الْحُكْمِ
لِلْحَكَمِ

مُحَمّدٌ وصَلَاةُ الحَمْدِ ملْءُ فَمِي

وَالسُّجَدُ الرّكعُ الْأبْرارُ فِي الْحَرَمِ

عن سفانة بنت ابن الشاطئ

شاهد أيضاً

أي عيد – ماجدة الريماوي

أي عيد...!!! أي عيد! لا تقولوا، لا تقولوا: اليوم عيد...!!! إسمعوا أخبار غزة ارتقى الأطفال فيها اليوم، هذا اليوم عشرون شهيد، ......و ش ه ي د، ه من يحبون الحياة ما غفى جفن لهم "ولم" عين "تنم"

%d مدونون معجبون بهذه: