نهجُ البردة في مدحِ خيرِ البريّةِ على نهجِ البردة للإمام البويصري شعر: عبد الكريم الوزاني
سفانة بنت ابن الشاطئ
8 نوفمبر، 2020
شعر
442 زيارة
مُحَمّدٌ وصَلَاةُ الحَمْدِ ملْءُ فَمِي
وَالسُّجَدُ الرّكعُ الْأبْرارُ فِي الْحَرَمِ
فَمِنْ تَذَكُّرِ خِلاَّنٍ بِذِي سَلَمِ
تَفَجَّرَ الْحُبُّ فيِ أعْمَاقِ عُمْقِ دَمِي
إلَيْهِمُ الْحُبُّ كُلُّ الْحُبِّ وَالَهَفِي
عَلَى عَمِيدٍ لِوَصْلِ الظَّاعِنِينَ ظَمِي
فَهُمْ سَبِيلِي إلَى رُشْدِي وَقَبْلَهُمُ
كَانَ اهْتِدَائِي إلى دَرْبِ الرَّشَادِ عَمِي
لَمْ يُعْرَفِ الْكَنَفُ الْحَانِي لِغَيْرِهِمُ
وَلاَ أَطَاحَ بِرُوحِي عَاصِفُ السَّأمِ
وَمَعَّهُمْ مَا اشْتَكَى جُوعِي إلَى ظَمَإي
وَلا أَحَسَّ فُؤَادِي بِالطَّوَى الشَّبِمِ
قَوْمٌ سَوَاسِيَّةٌ تُنْمَى أُصُولُهُمُ
لِخَيْرِ أَشْرَفِ مَبْعُوثٍ إِلى الأُمَمِ
كَأَنَّنِي فيِ حِمَاهُمْ سَيِّدٌ وَهُمُ
فيِ كِبْرِيَاءِ أُسُودِ الْغَابِ وَالأَجَمِ
فيِ جَنَّةٍ جَادَهَا غَيْثٌ بِهَاطِلِةٍ
فَاخْضَرَّ مِنْهَا فَسِيحُ السَّفْحِ وَالأَكَمِ
فَمَا اتَّصَلْتُ بِهِمْ حَتَّى انْقَطَعْتُ لَهُمْ
لأَنَّنِي مِنْهُمُ فيِ بُؤْرَةِ الرَّحِم
إِلَيْهِمُ حَجَّتِ الأَجْنَاسُ مَزْهُوَّةٌ
بِسَيِّدِ الْكَائِنَاتِ الْعُرْبِ وَالْعَجَمِ
أَكُلَّمَا اشْتَاقَ وُجْدَانِي لِرَوْضَتِهِ
قَدْ خِلْتُنِي عَبَقاً مِنْ سَاكِنِ الْحَرَمِ
شَابَ الزَّمَانُ وَمَا شَابَتْ مَخَايِلُهُ
وَلاَ اعْتَرَتْهَا سِمَاتُ الْعَجْزِ وَالْهَرَمِ
حُسْنُ الْخَلِيقَةِ ” مَجْلُوبٌ بِتَطْرِيَةٍ “
وَكُلُّهُ وَرَمٌ يَفْضِي إلَى الْوَرَمِ
وَحُسْنُهَا آيَةُ الآيَاتِ قَدْ قَبَسَتْ
جِمَاعَ ما فيِ الْوَرَى مِنْ أَكْرَمِ الشِّيَمِ
فَالضِّدُّ لِلضِّدِّ تَعْرِيفٌ وَتَفْرِقَةٌ
كَمَا يُفَرَّقُ بَيْنَ النُّطْقِ وَالْبَكَمِ
فَمَا تُساوِي دُمُوعُ الْعَيْنِ بُؤْبُؤَها
وَهَلْ يُقَاسُ طَوِيلُ الْقَدِّ بِالْقَزَمِ
نِصْفُ الْحَقِيقَةِ فيِ سَعْدٍ وَفيِ فَرَحٍ
وَنِصْفُهَا رَاهِنٌ فيِ الْحُزْنِ وَالأَلَمِ
كَمْ يَكْشِفُ الْكَوْنُ عَنْ زَيْفٍ وَعَنْ مِقَةٍ
ما السَّمْعُ يَرْفُضُهُ بِالْوَقْرِ وَالصَّمَمِ
إلاَّ كَلاَمُ رَسُولِ اللهِ يُسْعِفُنَا
بِصَائِبِ الرَّأْيِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْكَلِمِ
مَنْ قَوْلِهِ رَتعَتْ أَرْوَاحُنَا جَذَلاً
كَالرِّيمِ يَرْتَعُ بَيْنَ الْبَانِ وَالْعَنَمِ
لاَ الرَّمْلُ وَالظَّمَأُ الضَّارِيُّ يَمْنَعُ مِنْ
تَبرْعُمِ الزَّهَرِ الْوَرْدِيِّ فيِ الأَكَمِ
هُوَ الدَّلِيلُ الذِي مَا ضَلَّ رَائِدُهُ
فيِ فُسْحَةِ السَّهْلِ أَوْ فيِ قِمَّةِ الْعَلَمِ
فَمِنْهُ إيمَانُنَا بِالْمَجْدِ قَدْ عَبَقَتْ
أَسْفَارُهُ وَبِطِيبِ الْعَزْمِ وَالشَّمَمِ
صَلَّى عَلَيْهِ إِلَهُ الْكَوْنِ مَا سَطَعَتْ
شَمْسٌ عَلَى شَاهِقِ الأَسْوَارِ وَالْقِمَمِ
شَرِيعَةُ اللهِ لاَ تَنْفَكُّ تَكْلَؤُنَا
بِحِفْظِهِ وَبِسَامِي الْعَزْمِ وَالْقِيَمِ
مَا سَادَ دَاعِيَةٌ لِلْحَقِّ دَعْوَتَهَا
وَلاَ تَرَقَّتْ إِلَيْهَا هِمَّةُ الْهِمَمِ
يُبْدِي الْعَدُوُّ إِلَيْهَا الشَّرَّ مُسْتَعِراً
مِنْ حَيْثُ تُلْقِي إِلَيْهِ الْخَيْرَ بِالسَّلَمِ
لَوْلاَ مصَابِيحُ دِينِ اللهِ مَا سَطَعَتْ
أَنْوارُ فِكْرٍ بِحَدِّ اللَّوْحِ وَالْقَلَمِ
اللهُ عَظَّمَ بِالإِسْلاَمِ حُرْمَتَهَا
فَكُلُّ أَعْوَامِهَا كَالأَشْهُرِ الْحُرُمِ
يَا سَيِّدِي بِكَ نُورُ الْحَقِّ مُؤْتَلِقٌ
أَزْرَتْ أَشِعّتُهُ بِالزُّورِ وَالظُّلَمِ
فَكَيْفَ يَسْلُو مُحِبٌّ إِنْ أَلَمَّ بِهِ
شَوْقٌ إِلَى اْلِخدْنِ كَالْبُرْكَانِ فيِ الضَّرَمِ
أَلَيْسَ أَنَّهُ مِنْ عَدْنَانَ مَحْتِدُهُ
وَمِنْ منَازِعِ أُولِي الْجُودِ وَالْكَرَمِ
أَلَيْسَ أَنَّهُ مَوْعُودٌ بِجَنَّتِهِ
نَعِيمُهَا أَبداً يَدْعُو إِلَى النَّهَمِ
هُوَ النَّبِيُّ خِتَامُ الرُّسْلِ بِعْثَتُهُ
قَدْ شُرِّعَتْ عِنْدَ بَدْءِ الدَّهْرِ فيِ الْقِدَمِ
يَا سَيِّدِي إِنَّ لِي فيِ صَرْحِ جَنَّتِكُمْ
إِقَامَةً وَسَطَ الآلاَءِ وَالنّعَمِ
أَشْدُو بِهَا وَرَبَابِي مُشْرِقٌ جَذِلٌ
يَهُزُّهُ اللَّحْنُ بَيْنَ الشَّدْوِ وَالنَّغَمِ
وَلَسْتُ كَالطَّيْرِ إلاَّ فيِ تَهَجُّدِهِ
يُشْفَى السَّقِيمُ بِهِ مِنْ عِلَّةِ السَّقَمِ
أَنَا شَبِيهٌ بِهِ فِيمَا يَعِيشُ لَهُ
أَعْلَى الإِقَامَةِ شَأْناً قِمَّةُ الْقِمَمِ
شَخْصَانِ فيِ البُوصِرِيِّ أَنَّهُ عَلَمٌ
وَأَنَّهُ فيِ سَخَاءِ الْمَدْحِ كَالدِّيَمِ
فَمَا بَلَغْتُ رَفِيعَ الْمَدْحِ شَأْوَكُمُ
الْجُودُ جُودٌ وَفَضْلُ الْحُكْمِ لِلْحَكَمِ
مُحَمّدٌ وصَلَاةُ الحَمْدِ ملْءُ فَمِي
وَالسُّجَدُ الرّكعُ الْأبْرارُ فِي الْحَرَمِ
Related