-لماذا الصمت يا واهم؟ – كواكب بن خميس

لماذا الصمت يا واهم؟

بقلم كواكب بن خميس

-طالما تشاركت في داخلي مع ذلك الشغف المتعلق بإصلاح الذات والتعامل مع الفكر والدفاع عن الدين وقضايا أخرى كثيرة كنت عليها في الماضي -نسختي السابقة يا ماجدة- ، فقط لأجل الوصول إلى أن أرى نفسي مثالياً !
وبعد أن زال ذلك الشغف ، وبردت تلك الرغبة التي كانت مُلحّة في نفسي ، وتعاظم إدراكي للواقع ، وأن المثالية هي أمر زائف ، وأن سلوك المجتمع البائس هو انعكاس عن حقيقته ، وأن الإنسان فانِ ، وأن كل ما نحلم به ما هو سوى بقايا من خيال البشر منذ عصره الطفولي .
بعد كل هذا أدركت أنه لا يوجد شيء في هذه الحياة يستحق التنافس من أجله ، يبدو أنني وصلت إلى مرحلة من الاستغناء لم أعد أبالي بأي شيء ، ربما لم تعد توجد من صفاتي الأثرية سوى الإعتناء بمظهري ، وحتى هذا لم يعد يروق لي ، لكنني أزاوله كَنوع من الإعتياد .
لذا صرت أتفهم حالة “دستويفسكي” حين يصف شعوره بالقول :
– ( ولو أنني أعرف كلمة أعمق من كلمة ( انطفأت ) لقلتها ، أنا لم أشعر من قبل بإنطفاء روحي مثلما أشعر بها الآن ) .
أو ربما صارت الحياة -في نظري- كَحفلة تافهة من حفلات الروائي “ميلان كونديرا” حين يقول :
– ( أدركنا منذ زمن طويل أنه لم يعد بالإمكان قلب هذا العالم ، ولا تغييره إلى الأفضل ، ولا إيقاف جريانه البائس إلى الأمام ، فلم يكن سوى مقاومة وحيدة ممكنة : أن لا نأخذه على محمل الجد ) .

.. أو لعل الأمر -برمته- الذي يدور في داخلي مثل دمية تكتشف لأوّل مرّة أنها دمية ، مع ما يخلّفه وعيها بذلك. من دمار وألم ….

“من رواية على دين بني واهم”

كواكب بن خميس

عن abdulrahman alrimawi_wp

شاهد أيضاً

الرسالة السابعة عشرة - ثراء الجدي ( رسائل العشق الممنوعة من الصرف) علمني .. كيف أبحر بك إلى سدرة المنتهى وكيف أفتح في صدري سماء أخرى حيث لا تتوه البوصلة ولا تغلق الأبواب في وجهِ النداء وكيف أجدف بين أضلاع الصمت دون أن تثقلني خطايا الأسئلة

%d مدونون معجبون بهذه: