بدأ فصل الشتاء وبدأت حبات المطر تتناثر على النوافذ،
رأت ميرا قطرة صغيرة متوترة تتأرجح في الفناء، تقافزت القطرة حتى بلغت حافة النافذة، اقتربت وهمست في أذن ميرا سرَّاً خطيراَ: هيَّا افرحي بالأمطار اليوم ، واستمعي لعزف حبَّاته وقرعها، استمعي لصدى موسيقى الشتاء وانتظري مفاجأة سارة.
فرحت ميرا بالكلمات فتساءلت: ما هي المفاجأة أخبريني يا قطرتي؟.
أزّت القطرة هامسة: اليوم عند العصر ستزف السماء زائراً أبيض يعمّ كل الأرجاء.
فرحت ميرا كثيراً، هرولت نحو خزانتها، ارتدت قفازات الثلج المصنوعة من الجلد وارتدت معطفها المطري.
نظرت إليها أمّها بدهشة وسألتها:
-لماذا ترتدين قفازات الثلج يا حبيبتي؟.
قالت ميرا : أريد أن ألعب بالثلج وأصنع رجل الثلج يا أمّي .
.
-
ولكن يا ميرا لا يوجد ثلج إنّها أمطار.
فكَّرتْ ميرا قليلاً، نكشت شعرها الأسود ومسحت وجهها الوردي بحيرةٍ وقالت: ولكنَّ قطرة المطر وعدتني أنَّ الثَّلج سيتساقط ويغطي الأرض.
أشارت بيدها الصغيرة عبر النافذة ثم تابعت:
-أمي، أحب السّاحات وهي ترتدي ثوبها الابيض، وحتى الأشجار تبدو بثوب عروس جميلة تتراقص وتتمايل حين يسقط الثلج
شردت ميرا قليلاً والتفتت إلى أمِّها قائلة:
-
أمي ما رأيك أن نزرع الثلج
ردت الأم : ولكنّ الثلج لا يزرع يا حبيبتي .
أطرقت ميرا برأسهاوتنهدت:
-ولكنني أرى الغيوم وهي تنثر بذور الثلج بكلتا يديها وتغرسها وتوزعها في كل الأرجاء في السهول والجبال .
قالت الأم :
-
فلنجمع البذور إذاً لنصنع رجل ثلج أبيض يكون زائر الوطن لهذا العام ولنهديه ربيعاً مزهراً بألوان محببة لقلوبنا ؛
خدّيه أوراق وردة حمراء ، وعينيه أزرارسوداء، وحزامه وشاح أخضر وعلى صدره نجمة لامعة.
ميرا بفرح غامر:
-
سيكون جميلاً يا أمي وحلّته بهيّة مثل علم الوطن
-
نعم يا صغيرتي وسيزهر في قلوبنا مثل ربيع دائم ويبقى يعانق السماء، والآن لننتظر حتى تتساقط الثلوج وتغطي الأرض، وبعدها نجمع بذور الثّلج.