كقصيدةٍ نثرية..محمود درويش

صيفٌ خريفيٌّ على التلال كقصيدةٍ نثرية. النسيم
إيقاعٌ خفيف أحسُّ به ولا أَسمعه في تواضُع
الشجيرات . والعشب المائل إلى الاصفرار صُوَرٌ
تتقشَّفُ ، وتُغري البلاغة بالتشَبُّه بأَفعالها
الماكرة. لا احتفاء على هذه الشِعاب إلاّ
بالـمُتاح من نشاط الدُوريّ ، نشاطٍ يراوح
بين معنيً وعَبَث. والطبيعة جسدٌ يتخفَّف
من البهرجة والزينة ، ريثما ينضج التين والعنب
والرُمَّان ونسيانُ شهواتٍ يوقظها المطر . لولا
حاجتي الغامضة إلى الشعر لَـمَا كنت في حاجة
إلي شيء ـ يقول الشاعر الذي خَفَّتْ حماسته
فقلَّت أخطاؤه . ويمشي لأن الأطباء نصحوه
بالمشي بلا هدف ، لتمرين القلب على لامبالاةٍ ما
ضروريةٍ للعافية . وإذا هجس ، فليس
بأكثر من خاطرة مجانيّة. الصيف لا يصلح
للإنشاد إلاّ في ما ندر . الصيف قصيدةٌ
نثريَّةٌ لا تكترث بالنسور المحلِّقة في الأعالي

المزيد من اعماله

عن abdulrahman alrimawi_wp

شاهد أيضاً

أي عيد – ماجدة الريماوي

أي عيد...!!! أي عيد! لا تقولوا، لا تقولوا: اليوم عيد...!!! إسمعوا أخبار غزة ارتقى الأطفال فيها اليوم، هذا اليوم عشرون شهيد، ......و ش ه ي د، ه من يحبون الحياة ما غفى جفن لهم "ولم" عين "تنم"

%d مدونون معجبون بهذه: