قصه وعبره
هما أخوان من بطن واحدة. الأصغر كان يلبي كل طلبات الأكبر. وذات صباح ذهبا سوية ليزرعا الأرض. فأحضر عدة الحراثة وثورين وكمية من البذار. لكن البذار لم يكن كافياً فعاد بطلب من أخيه ليأتي بكمية أكبر من البذور.
ولما جاء رأى زوجة أخيه تمشط شعرها. فاستعجلها. أشارت له هناك في الصومعة… خذ ما تشاء. أخذ بالمكيال وأخبرها أنه أخذ هذا. استوقفته وقالت: أراك رجلا قوياً وكل يوم تزداد بسطة في الجسم. تعال واجلس ساجعلك سعيدا. ثارت ثائرة الفتى وطلب منها أن لا تردد مثل هذا الكلام، وقال: أنت بمنزلة امي، وزوجة أخي الذي هو بمنزلة والدي وهو من رباني. قال هذا محذرا وبثورة من الغضب وانصرف.
أما هي فشربت من السمن الكثير حتى احمر وجهها وتورم جسدها. ولما عاد الأخوان ألقت جسمها على الفراش ومثلت دور المريضة جدآ.
سألها زوجها: ما بك. وماذا جرى لك. فقالت: اخوك هذا راودني عن نفسي. ولكني زجرته، وقام بضربي كي لا اخبرك بفعلته. فإما أن تقتله أو اموت أنا قهراً وغما.
في هذه الاثناء ذهب المتهم إلى حوش البقر. في حين حمل الأكبر سكينا ولحق به ليذبحه.
فنبهته بقرة من البقرات عن أخيه ونواياه، فهرب. فولى هارباً. غير أن أخوه راح يطارده.
دعا الاخ المطارد ربه أن يحميه. فاستجاب له الله وجعل بينهما نهرا مليئا بالتماسيح. وأصبح كل منهما على ضفة من النهر. فنادى الأصغر على الأكبر: أتريد أن تذبحني. كيف. وأنا بريء
وزوجتك ضللتك باتهامي، وهي العاتية. لم لم تسمع مني حججي. ارم لي السكين. اخذها وقطع قطعة من لحمه وألقى بها في الماء يأكلها السمك…وغط في غيبوبة لم يفق منها.
أما الأخ الأكبر فرجع إلى البيت، وما أن وصل حتى قتل زوجته ورمى جثتها لتأكلها الكلاب.
ثم جلس يندب أخاه.
__________________
ماجده الريماوي
فلسطين 
جريدة وإذاعة سقيفة المواسم الثقافية ثقافية ، اجتماعية ، فنية
