إنها الرصاصة الأولى التي أصابت فارس أحلامها عندما نفذت عبارة أمها إلى قلبها: “عليكِ قبولُ أولَ طالبٍ ليدكِ حتى لا يفوتك القطار في محطة العنوسة” تجمّدتْ صنما في مكانها و شخصت عيناها لتجمحَ خيلً نظراتها من على صهوةِ عبراتها إلى تلك الرصاصة المحمومة بنصح الأم وخوفها، وكانت لا تريد مستقراً غير قلبها الممتلئ بعشق ذلك الوسيم الصادق بحبه، قرينها في العمر,
على أية حال، إستطاعتْ يدُ بنات أفكارها أن توقف إعتصار الألم تسلو بمنطق الفكر عن حالةِ واقعهُ المأزوم من حيث استعداده للزواج بالرغم من حبه الذي يتضاعف عن حبها له بأميال شمسية، وهي تُدركُ – كما الجميع – بأن مشوارهُ صعبٌ وطويلٌ وشاقٌ في بناء الذات وحمل مثل هذا العبء، لاسيما على شدوِ (عصام رجّي): “البنت بتكبر قبل الشبّ” بيد أنها تمنّي النفس بما لا يروقها وفق مونولوج العقل للنفس: “لا يمكنني انتظاره حتى ينهي تعليمه ومن ثم فرصة العمل…الخ، لينهض بما يأتي عليه من ريح إعصار الأعباء المادية، فقد أصبح بعمر من شأنهِ أن يتزايد لما يجعل مني عانسا بالفعل، إلا أنه يبقى في إطار العمر المناسب للزواج، لكن فعلا البنت بتكبر قبل الشب”! هنا أماطت يد بنات أفكارها من أمام تلك الرصاصة لتستقر في قلبهما معا.
لقد جاء من حيث لا تدري الخاطب المغرم بجمالها وبسمعتها الطيبة فضلاً عن حُسن سيرتها بين الجميع، وكان مستعدا للزواج، لاسيّما وهو يكبرها بسبع حجج؛ ما أمكنه جيدا من هذا الأمر المؤطر بإنهاء دراسته الجامعية ولملمة ما يكفيه للقيام بأعباء الزواج ويزيد؛ من هنا وكما العادة جاءت الأنباء نتيجة ألحاحها على أبيها السؤال عنه جيدا – بأنه ذو أخلاق حميدة إلى جانب عصاميته؛ لتكن الموافقة منها بالرضا الذي تماهى إلى ذلك الألم الذي لم يستطع أن يوقف نزف عينيها برداء الحداد الطويل الذي نسجته تلك الرصاصة في الوقت الذي أجهضته من حياتها أعز الناس لديها، وهي أمها، مفارقة والله عجيبة جمعت الأحباب في قلبي ليجتثّ واحد أحبتي من قلبي الآخر.
الوسومماجدة الطراونه
شاهد أيضاً
الفقيد – د ميسون حنا
الفقيد قصة قصيرة بقلم د ميسون حنا للفقيد الرحمة، تبودلت العبارات التي تشيد بخصال الراحل، قال أحدهم أنه طيب القلب، نقي كالثلج، وآخر نعته بالكرم والسخاء، وآخر بالتسامح والصفح عن زلات الآخرين، نعتوه بطيب المعشر، واللطف، ودماثة الخلق،